أسئلة المصير

كتب عدلي صادق: أعجبُ كل العجب، أن كل هذا الذي يجري في بلادنا، لا يحث الممسكين بمقاليد السلطتين، على إعادة طرح الأسئلة الجوهرية الثلاثة، ذات الصلة بمصير القضية الوطنية وبمصائر الناس وبأرواح المقاومين.

فلا يسمع سؤال الانتخابات العامة التي تؤمن التفويض الشعبي لمن يتحملون المسؤوليات، في مواجهة هذا الإعصار الفاشي الصهيوني الذي يجتاحنا.

ولا يُسمع سؤال عن وضع نهاية للانقسام، على الرغم من كل الاتفاقات والنصوص والصيغ والوسطاء، إذ لا احترام لصيغة منطقية، ولا لكلمة شرف، ولا لبلد شقيق وسيط، ولا لجرس إنذار يتهددنا جميعاً بعظائم الأمور.

ولا يُسمع سؤال الحال الاجتماعية الاقتصادية، التي بدأت ـ لا سيما في غزة ـ تنحت الكتلة الشعبية، وتصيبها بأمراض شتى، وتتمادى في انتكاب القطاع وفي دفع السكان الى الرحيل ولو أدى خروجهم الى شقاء أو بؤس أقسى أو إلى موت.

  * * *

طمس هذه الأسئلة ملعوب ومدبر، لصالح استمرار الحال وتثبيت هذه المشهدية العامة، بكل بؤسها السياسي والاقتصادي والاجتماعي. وفي هذا التدبير، هناك وظائف شتى ولاعبون وتكليفات، وهناك جواسيس. في المجمل، نرى أناساً مكلفين بالحفاظ على قواعد اللعبة العامة دون تغيير. يشاركون فيها، كلٌ من موضعه: في الضفة، لكي يموت كل المقاومين، وييأس كل المتحمسين للفكرة الوطنية، ويُنكبُ في حياتهم كل المستعدين لأي نوع من العطاء، ويحبط كل من يطلبون الحقوق السياسية والدستورية. وفي غزة يتكفل الممسكون بمقاليد الأمور ـ سواء يعلمون أو لا يعلمون ـ في كراهية الشعب لحياته في وطنه، وفي استمرار قضم الكتلة الشعبية لصالح شتات غير معلوم، أو مصير مجهول. المهم تخفيف الكثافة السكانية بالرحيل، وهذا أمر كان ملازماً للمشروع الصهيوني منذ بدايته. ثم عندما تتعمق الضائقة، تصبح سوق العمل الإسرائيلية هي الأمل، والفلسطيني الذي يحكم، هو الفلسطيني الذي يُنسق.

وبينما المحتلون الأوغاد يقتلون، تراهم يثابرون على صياغة الخطط الموحية بالنبل، وبالترياق العذب، الذي يحضرونه للحظة المناسبة، عن طريق حامل التصاريح.

 فالمحرومون من العمل ومن أكلاف الحياة، يستجيبون بشفاعة المقارنة بين سلطات من بينهم تستنزفهم، وأخرى من عدوهم تفتح لهم الأبواب.

فمن ذا الذي يلملم جراح هذا الشعب سوى نفسه وبإرادته، ومن خلال إطلاق حريته وتكريس حقوقه.

الطريق الى إعادة الأمل، لا يمر من خلال صانعي البؤس، ولا مقاصد معلومة، لأي ممن يستهلكون الوقت وهم مستريحون. .

إنهاء الانقسام هو الخطوة الأولى للمرحلة الانتقالية، والانتخابات العامة هي وسيلة التمكين للإرادة الشعبية، والنفير الاجتماعي ـ الاقتصادي العاجل، هو جواب الشعب على البؤس المتفشي.

من لا يعيدون طرح هذه الأسئلة، هم في الحقيقة ينتظرون من إسرائيل أن تفعل بناء ما تشاء، وعندئذٍ سيكون الحق على كل مرحوم.