الموقف الرسمي

بيانات صحفية

اقرأ أيضاً

“الانقسام” في خدمة التهويد وقاطرة “بناء الهيكل”

كتب حسن عصفور: أوشكت أيام الاقتحامات “الاحتفالية” التي تنفذها “فرق داعش اليهودية”، بمشاركة قوات الاحتلال، التي ارتكبت “جريمة حرب إنسانية” يوم الجمعة 15 أبريل 2022، على نهاية المظاهر الصاخبة يوم الجمعة 22 أبريل 2022، دون أن يكون ذلك مرتبطا بقرار منع استمرار الإرهابيين اليهود من تنفيذ ذلك بشكل يومي لاحقا، دون ضجيج.

مبدئيا، نجحت حكومة “الثلاثي ونصف” في تل أبيب، من تثبيت “حركة الاقتحام” كخبر معتاد لا يثير رد فعل حقيقي، يمكن أن يعرقل ذلك السلوك، وكأن التقسيم الزماني – المكاني أصبح واقعا قائما، دون إعلان رسمي، كي لا يتحول الى عنوان إشكالي كبير عربي ودولي.

خلال أسبوع “الاقتحامات الاحتفالية اليهودية”، تعاملت “حكومة بنيت” مع التطورات كجزء من قياس الفعل ورد الفعل لما سيكون من خطوات لاحقة، تذهب من مرحلة الحديث عن “التقسيم الزماني – المكاني” الى تثبيته دون ضجيج، نحو البدء العملي بإعادة “بناء الهيكل”، وأيضا من خلال “خطوات قصيرة” أو ما يمكن تسميته البناء “خطوة خطوة”، ومع كل خطوة يقاس الفعل ورد الفعل، لكن الرئيسي هو وضع “حجر الأساس” في الأسابيع القادمة، وربما يكون 15 مايو 2022، هو يوم “الاحتفال” بتلك الخطوة.

عندما قررت حكومة الكيان، منع مسيرة “داعش اليهودية” من الوصول الى باب العامود، ليس تحسبا من رد فعل فلسطيني كما تحاول “فصائل الضجيج الضار”، بل مناورة لتبيان استجابة لنداءات دولية وعربية، ولكنه حدد السماح بذلك في يوم ذكرى النكبة الفلسطينية، عندما أعلنوا قيام دولتهم على حساب حق شعب فلسطين، لذا الأمر لم يكن منعا، بل تأجيلا لتوقيت خاص يخدم البعد الاستراتيجي لدولة الكيان في مسألة التهويد “وبناء الهيكل”.

واقعيا، تمكنت حكومة الكيان خلال احتفالاتهم بعيد الفصح، من تسجيل مكاسب سياسية متعددة، وستقوم خطتها اللاحقة مستندا لما تحقق، أي ستبدأ ما بعد وليس ما قبل، رغم ما بدأ وكأنه “غضب عربي مفاجئ”، مع بعض اتصالات دولية، لأن الحراك لم ينتج قوة فعل يمكن أن تربك المخطط الاحتلالي للمضي قدما بمشروعهم المعادي.

موضوعيا، يمكن اعتبار “الانقسام الفلسطيني” القائم منذ 14 يونيو 2007، هو القاطرة الحقيقية التي ساعدت في تسريع حركة التهويد في الضفة والقدس، عمليات التطهير العرقي داخل مدينة القدس المحتلة، كما أحياء الشيخ جراح وسلوان، كجزء تكميلي للتهويد في عاصمة فلسطين التي فقدت كثيرا من هويتها لصالح الهوية المعادية البديلة.

ودون فتح ملف مكاسب دولة العدو الكبرى من الانقسامية والانقساميين طوال السنوات الماضية، فقط يجب التدقيق في الفائدة العظمى التي منحها هؤلاء للعدو ودولته خلال أيام “الاحتفالات الأخيرة”، حيث أكدت خطتها التقسيمية للحرم، وأن الاقتحام فعل خبري لا أكثر، بل بدأت عملية قياس لأعداد المقتحمين وكأن خفضه بات يمثل “مكسبا سياسيا”، يستحق مسلسل من “بيانات الانتصارات الفصائلية.

خلال أيام الاقتحامات الاحتفالية، تصرف طرفي الانقسامية الفلسطينية كل بما يبدو وكأنه الأكثر قبولا عند الغير، وليس الأكثر فعلا ضد العدو ومشروعه الذي انتقل من مخطط الى تنفيذ، فكانت قيادة حماس مهمومة جدا بكم شخصية تلقت اتصالا من رئيسها، الى أن وصلت لإصدار بها، وطبعا لم تصل الى عدد أصابع اليد.

فيما غابت “القيادة الرسمية” كليا عن المشهد، وكأن الحدث لا يمس المقدس الوطني قبل الديني، وعندما تريد ان تثبت انها موجودة تصدر خبرا عن اتصال حدث أو تغريدة تصف الحدث، وكانت قمة التغييب قيام الرئيس محمود عباس بإلغاء لقاء متأخر جدا لـ “قيادة فلسطينية”(لا علاقة للاسم بالواقع أبدا والاستخدام فقط إعلامي)، دون أي مبرر واضح، أو حتى تفسير للشعب المفترض أنه رئيسه من باب الاحترام لمن انتخبه قبل 17 عاما بشكل مباشر، وتجديد ذلك عبر أخر مركزي في 2022.

الانقسامية الفلسطينية خلال أسبوع واحد منحت دولة الكيان مكاسب ما كان لها أن تكون قبل أشهر من تاريخه، كونها وضعت أعمدة أساس تهويد الحرم القدسي والبدء بإعادة “بناء الهيكل”، والذي كان سببا في انفجار المواجهة الأكبر شعبيا – عسكريا وسياسيا دامت 4 سنوات قبل ان تنتهي بشكل مأساوي باغتيال مؤسس الكيانية الفلسطينية المعاصرة ياسر عرفات، ثم نتنج سلطتين كل في طريق غير الطريق السوي وطنيا.

موضوعيا، أكد سلوك طرفي الانقسام أنهما خارج التأثير المباشر على واقع الحدث المقدسي، كل بحساباته الخاصة، الرسمية الفلسطينية رفعت رايتها البيضاء وسلمتها الى الشقيقة الأردن، لتصبح هي “الممثل” للحديث عن الوضع المقدسي، تحت بند أنها مكلفة بمسألة الأوقاف، وتغييب المسؤولية الوطنية في المواجهة كما حدث في سابق الأيام.

فيما لجأت حماس الى سلوك يمكن وصفه بـ “الطفولة السياسية”، كشفت عجزها عن رؤية جوهر الأحداث التي تعصف بالمقدس الوطني والديني، وذهبت الى مسلكيات تثير الاستهجان، خاصة وهي تبحث انتصارات وهمية جدا، أكملتها بلعبة “القذيفة والصاروخ” وكأنها تصر أن تقول أنا من يقرر رغم أنها فقدت كل قدرة على القرار، وهي غارقة في اتفاقات التهدئة القائمة على معادلة “الأمن مقابل مساعدات وتحسين مستوى المعيشة لأهل قطاع غزة”، ولن تتخلى عنها أبدا بطيب خاطر.

ليس مهما ما يدعي طرفي النكبة الانقسامية – قاطرة التهويد “وبناء الهيكل” عما فعلا، بل ما تمكنت دولة العدو من تحقيقه وترسيخه واقعا خلال “أسبوع الاقتحامات التهويدية”.

باختصار دون أي شرح قاموسي…ما دام الانقسام قائما لن ترى القضية الوطنية الفلسطينية خيرا أبدا…ولذا يصبح “مقاومة الانقساميين” خطوة مركزية لمقاومة المحتلين!

ملاحظة: خلال 48 ساعة أكدت “فصائل الثرثرة” انها تتعامل مع أهل قطاع غزة كركاب سفينة مخطوفة…سلوك مثير للاشمئزاز الوطني فقط لإرضاء “صاحب الولاية المالي”…انفجار الغضب دوما يأتي دون جرس انذار..تذكروها يا خاطفي السفينة!

تنويه خاص: أيام حكومة النتنــياهو كانت الطوشة بين متطرف ومتطرف أكثر… اليوم مع حكومة “الثلاثي ونص” الطوشة صارت بين فرق “الدواعش اليهودية” مين إرهابي أكتر…وسجلي يا “فصائل” مزيدا من الانتصارات!

أخبار قد تهمك