الثورة الفلسطينية 4 “التأسيس للعودة”

كتب: إياد كريرة

إستطاعت حركة فتح بقيادة الزعيم ياسر عرفات بكسب الدعم والتأييد من دول العالم، حيث لم تقتصر على الكفاح المسلح ضد الإحتلال الإسرائيلي، بل نجحت على الصعيد السياسي باعتراف معظم دول العالم بشرعية النضال الفلسطيني، حيث أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 22 نوفمبر 1974 القرار رقم 3236 بحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير والسيادة والإستقلال في فلسطين، والتمثيل الدبلوماسي لمنظمة التحرير الفلسطينية والإعتراف بها كممثل شرعي و وحيد للشعب الفلسطيني.

 منذ نشأة حركة فتح، كانت تهتم ببناء المؤسسات الثقافية والإعلامية والخدماتية، ونجحت في تأسيس هيكلية مؤسساتية التي كانت بذرة قيام الدولة الفلسطينية.

مع إندلاع إتفاضة الحجارة في عام 1987 التي انطلقت من مخيم جباليا، وإنتقلت إلى جميع الأراضي الفلسطينية، كان لحركة فتح صدارة المواجهة مع الإحتلال بقيادة الشهيد خليل الوزير “أبو جهاد” الذي أرعب الإحتلال ليقوم موساد الإحتلال بإغتيالة في تونس عام 1988. ألا أن الرد كان أسرع حيث قام المجلس الوطني الفلسطيني في 15 نوفمبر 1988 من دولة الجزائر بإصدار “وثيقة الاستقلال”، وأعلن الزعيم ياسر عرفات قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

في الأول من يوليو 1994 عاد الزعيم ياسر عرفات والعديد من قيادات منظمة التحرير الفلسطينية إلى أرض الوطن، وذلك ضمن إتفاقية “أوسلو” التي وقعتها منظمة التحرير في العام 1993، والتي قال عنها أبو عمار عند دخوله إلى قطاع غزة «أنها قد لا تكون ملبية لطموحات الشعب الفلسطيني، لكنها أفضل ما إستطعنا الحصول عليه في ظل الظروف العربية والدولية المعقدة».

في 20 كانون الثاني 1996م، أجريت أول انتخابات تشريعية ورئاسية حيث إنتخب أبو عمار رئيساً من قبل الشعب الفلسطيني، كما حصدت حركة فتح غالبية المقاعد في المجلس التشريعي الفلسطيني.

في 28 أيلول 2000، اندلعت الانتفاضة الفلسطينية الثانية وتصدرت حركة فتح قيادة الإنتفاضة على الأرض والقيام بعمليات عسكرية في داخل كيان الإحتلال الإسرائيلي، وإعلنت كتائب شهداء الأقصى بأنها الجناح العسكري لحركة فتح وتبنت العديد من العمليات العسكرية ضد الإحتلال، ليقوم الإحتلال في 2001 بالحصار الأول على الرئيس ياسر عرفات في مقر المقاطعة بمدينة رام الله، لتهب الجماهير الفلسطينية برفع الحصار عنه لحظة تحديد حياته في 19 أيلول 2002، لتعود لاحقا بحصار الرئيس ياسر عرفات الحصار الثاني، حيث اقتحمت قوات الإحتلال الإسرائيلي المقر الرئاسي، وأثناء الحصار تدهورت صحة ياسر عرفات مما أدى إلى خروجه من المقاطعة والسفر إلى فرنسا لتلقي العلاج، ليستشهد في 11 نوفمبر 2004 ويعود إلى أرض الوطن شهيداً كما حَلُم طيلة حياتة الفدائية، ويدفن في مدينة رام الله

58 عام وما زالت حركة فتح ديمومة الثورة، و أم الجماهير الفلسطينية، فهي الهوية الفلسطينية؛ التي أعادت الكرامة الفلسطينية، وأثبتت أن هذا الإحتلال الإسرائيلي قائم على إرهاب الشعب الفلسطيني والاستيطان على أراضية وإرتكاب الجرائم اليومية بحق أبناء الشعب الفلسطيني.

أن الثورة الفلسطينية مستمرة وحركة فتح بخير بوجود الوطنيين والأحرار فيها، المتمسكين بمبادئ الحركة وأدبياتها وتاريخها النضالي؛ الذين رفضوا الخنوع لرغبات الإحتلال والمتنفذين والمنتفعين منه، وحافظوا على الإرث الفتحاوي، ودماء الشهداء، والوفاء للاسرى البواسل في سجون الإحتلال.