الشهيد القائد أيمن ربحي اشتيوي «أبو جهاد».. سيرة وطن ومسيرة نضال
الميلاد: 1 يناير 1971
المؤهل العلمي: دبلوم من معهد المعلمين، وبكالوريوس تعليم أساسي من جامعة الأقصى عام 2008.
الرتبة العسكرية: عقيد سابق في جهاز الأمن الوقائي.
الانتماء الوطني: حركة فتح – تيار الإصلاح الديمقراطي
النشأة والتعليم
ولد الشهيد القائد أيمن ربحي اشتيوي «أبو جهاد» في 1 يناير 1971. ونشأ في أسرة وطنية أصيلة. وتربى أبناؤها على الانتماء للوطن والعطاء والكرامة والتضحية.
ومنذ سنواته الأولى، اهتم أبو جهاد بالعلم والعمل الوطني. كما عُرف بحسن أخلاقه وتواضعه وقربه من الناس. وتميز كذلك بالشهامة والكرم والروح الطيبة.
تلقى تعليمه الابتدائي في مدرستي الفارابي والتمرين الابتدائيتين. ثم أتم تعليمه الإعدادي في مدرسة اليرموك الإعدادية. وبعد ذلك، أكمل المرحلة الثانوية في مدرسة يافا الثانوية.
وفي أواخر ثمانينيات القرن الماضي، حصل على المركز الأول على مستوى فلسطين في الثانوية العامة، بمعدل 83%.
بعد الثانوية العامة، حلم أبو جهاد بدراسة الهندسة في الجزائر. إلا أن الاحتلال الإسرائيلي فرض عليه قيوداً على السفر بسبب نشاطه الوطني.
وطُلب منه التوقيع على تعهد بعدم العودة إلى قطاع غزة لمدة سبع سنوات. لكنه رفض هذا الشرط. وتمسك بحقه في البقاء في وطنه.
وبناءً على ذلك، اختار مواصلة تعليمه داخل قطاع غزة. فالتحق بمعهد المعلمين، وحصل على دبلوم في التعليم الأساسي.
ولم يتوقف طموحه العلمي عند هذا الحد. فقد واصل دراسته في جامعة الأقصى. وحصل عام 2008 على درجة البكالوريوس في تخصص التعليم الأساسي.
وهكذا جمع أبو جهاد بين العلم والعمل الوطني منذ بداياته. وكان يرى في التعليم وسيلة لبناء الإنسان وخدمة المجتمع.
المسيرة المهنية والتربوية
عمل الشهيد أيمن اشتيوي مدرساً للغة العربية في مدرسة الشيخ عحليين والبحيري قبل قدوم السلطة الوطنية الفلسطينية.
وخلال عمله، كان قريباً من الطلبة والشباب. كما حرص على توعيتهم وتعزيز انتمائهم الوطني والأخلاقي.
ولم ينظر إلى التعليم باعتباره مجرد وظيفة. بل اعتبره رسالة ومسؤولية. وكان يؤمن بأن المدرسة مساحة لبناء الشخصية وصناعة الوعي.
إضافة إلى ذلك، عُرف بعلاقته الطيبة مع الطلبة وأبناء المجتمع. وكان حريصاً على مساعدة من حوله والوقوف إلى جانب أصحاب الحاجة والمظلومين.
لذلك، لم يقتصر حضوره على المدرسة أو العمل التنظيمي. بل امتد إلى المجتمع أيضاً. وعرفه الناس بالشجاعة والكرم والمروءة.
كما انعكس تكوينه التربوي على شخصيته التنظيمية. فقد كان يرى في الشباب طاقة الوطن ومستقبله. ولهذا عمل على احتضانهم وتأطيرهم وتوجيههم.
المسيرة النضالية
مع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987، برز أيمن اشتيوي بين شباب منطقة الدرج. وشارك بفاعلية في فعاليات الانتفاضة ومقاومة الاحتلال.
وبسبب نشاطه الوطني، أصبح هدفاً لقوات الاحتلال الإسرائيلي. كما تعرض للاعتقال أكثر من مرة.
وفي العام نفسه، التحق بصفوف حركة فتح. ومنذ ذلك الوقت، بدأت مسيرة نضالية امتدت لعقود.
وخلال هذه المسيرة، تميز بالحضور والمبادرة والشجاعة. كما كان قريباً من أبناء شعبه، وخاصة فئة الشباب.
وفي منطقة الدرج، حظي أبو جهاد باحترام واسع. وساهم في تأسيس وتعزيز اللجنة الرياضية في المنطقة. وأصبحت اللجنة مساحة لاحتضان الشباب وتأطيرهم وطنياً ورياضياً.
وخلال مسيرته، عمل ضمن عدد من الأطر، من بينها:
- القوة الضاربة لحركة فتح.
- خط ق-م.
- صقور فتح السرية، الجناح العسكري لحركة فتح.
ومع مرور السنوات، تدرج في مواقع الحركة التنظيمية. ووصل إلى عضوية قيادة إقليم شرق غزة.
وبذلك، أصبح من الوجوه المعروفة في العمل التنظيمي والوطني في المنطقة.
المسيرة في جهاز الأمن الوقائي
مع قدوم السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1994، كان أيمن اشتيوي من أوائل مؤسسي جهاز الأمن الوقائي.
بعد ذلك، واصل عمله في المؤسسة الأمنية. وتدرج في الرتب العسكرية حتى وصل إلى رتبة عقيد.
وخلال سنوات عمله، حافظ على حضوره الوطني. كما ظل قريباً من أبناء شعبه. وكان يؤمن بأن المؤسسة الوطنية يجب أن تكون في خدمة الوطن والمواطن.
وفي وقت لاحق، تم قطع راتبه بسبب مواقفه السياسية. وجاء ذلك على خلفية موقفه الرافض لما اعتبره ظلماً بحق أبناء قطاع غزة. كما ارتبط الأمر بانتمائه إلى التيار الديمقراطي في حركة فتح.
ورغم ذلك، لم يقطع انتماءه. ولم يتراجع عن مواقفه. بل ظل متمسكاً بقناعاته ومبادئه.
المسيرة الرياضية
كانت الرياضة جزءاً أساسياً من حياة الشهيد أيمن اشتيوي. ولم تكن بالنسبة إليه مجرد هواية أو نشاط جانبي.
ومن خلال الرياضة، اقترب أكثر من الشباب. كما فتح أمامهم مساحة للتواصل والتنافس الشريف والعمل الجماعي.
وكان أحد أبرز نجوم المنتخب العسكري للسلطة الفلسطينية عام 1995. وترك خلال تلك الفترة بصمة واضحة في المجال الرياضي.
وفي عام 1997، انتُخب عضواً في مجلس إدارة نادي الدرج الرياضي. وواصل من خلاله خدمة الرياضة والشباب.
كما لعب ضمن صفوف الناشئين في نادي غزة الرياضي، عميد الأندية الفلسطينية. وبرز في الملاعب بموهبته الرياضية وروحه التنافسية.
إلى جانب ذلك، اهتم بتطوير قدراته الرياضية والإدارية. وشارك في عدد من دورات الصقل والتأهيل للمدربين. كما شارك في دورات التنظيم والإدارة الرياضية.
وفي عام 1998، شارك في دورة التنظيم والإدارة في الأكاديمية الأولمبية المصرية. وكان من أبرز النشطاء فيها. وحصل على تقدير جيد جداً.
وفي عام 1999، حصل على الترتيب الثاني في دورة تأهيل الضباط في أكاديمية عرفات.
كما شارك في دورة تدريبية ضمن لجنة الإصلاح والمخاتير. وتناولت الدورة موضوعات السلم الاجتماعي والتكافل والتعاون المجتمعي.
وفي عام 2003، أسس جمعية شهداء الأقصى. وهي جمعية اجتماعية وثقافية وخيرية وتنظيمية. وهدفت إلى تعزيز التكافل الاجتماعي وخدمة أبناء المجتمع.
وجاء تأسيس الجمعية بدعم ومساندة الأخ القائد سمير المشهراوي «أبو باسل».
وهكذا جمع أبو جهاد بين العمل الوطني والتربوي والرياضي. وكان يؤمن بأن الرياضة يمكن أن تكون وسيلة لبناء الإنسان وتعزيز الوحدة.
انتفاضة الأقصى وتأسيس كتائب شهداء الأقصى
مع اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000، واصل الشهيد أيمن اشتيوي دوره النضالي.
وكان من مؤسسي كتائب شهداء الأقصى. وخلال تلك المرحلة، تعرض للاستهداف من قبل الطيران المروحي الإسرائيلي.
وجاء الاستهداف أثناء تصديه لقوات الاحتلال خلال اجتياح حي الزيتون. ومع ذلك، واصل مسيرته في خدمة القضية الفلسطينية وأبناء شعبه.
وكانت تلك المرحلة من أصعب محطات حياته. ومع ذلك، أكدت تمسكه بقناعاته الوطنية.
المسيرة التنظيمية في التيار الديمقراطي
واصل الشهيد أيمن اشتيوي نشاطه السياسي والتنظيمي. وعمل مسؤولاً للجنة التنظيمية في التيار الديمقراطي لحركة فتح.
كما كان من الشخصيات التي عملت على ترسيخ الحوار والوحدة والعمل الوطني المشترك.
وكان يؤمن بأن الخلاف السياسي لا يجب أن يتحول إلى قطيعة وطنية. كما رأى أن الوحدة الوطنية مسؤولية وممارسة.
وفي عام 2023، انتُخب عضواً في قيادة الساحة في التيار الديمقراطي لحركة فتح.
وبذلك، حافظ على حضوره ودوره التنظيمي والوطني حتى سنواته الأخيرة.
الاستشهاد
في السادس من ديسمبر عام 2023، استُهدف منزل الشهيد أيمن ربحي اشتيوي «أبو جهاد» في قطاع غزة.
وقصفت الطائرات الحربية الإسرائيلية منزله بعدة صواريخ. وأدى القصف إلى استشهاده مع أبنائه جهاد ومحمد، وعشرة من أفراد عائلته.
وبذلك، رحل أبو جهاد تاركاً خلفه إرثاً وطنياً ونضالياً ورياضياً وإنسانياً.
بدأت مسيرته مع الانتفاضة الأولى. ثم مرّت بمحطات متعددة في العمل التربوي والتنظيمي والأمني والرياضي.
وخلال كل تلك المحطات، ظل وفياً لقضيته وشعبه وأبناء حيه.
إرث الشهيد أيمن اشتيوي
عاش أبو جهاد سنوات عمره حاملاً أكثر من رسالة. فكان معلماً ومربياً ومناضلاً ورياضياً وقيادياً.
كما كان حاضراً في المجتمع من خلال مواقفه الإنسانية. وعرفه من حوله بالشجاعة والتواضع والكرم وحسن الأخلاق.
وكان قريباً من الناس. كما عُرف بوقوفه إلى جانب أصحاب الحاجة والمظلومين.
لذلك، بقي حاضراً في ذاكرة أبناء حي الدرج. وظل اسمه مرتبطاً بذكريات رفاقه وتلاميذه وأصدقائه وكل من عرفه.
لقد ترك أبو جهاد سيرة امتدت لعقود. وجمعت هذه السيرة بين العلم والتربية والنضال والرياضة والعمل التنظيمي.
وفي المقابل، لم تكن مكانته مرتبطة بمنصب أو موقع. بل ارتبطت بما قدمه للناس وبالأثر الذي تركه في حياتهم.
سيرة وطن ومسيرة نضال
رحل الشهيد القائد أيمن ربحي اشتيوي «أبو جهاد» بجسده. لكن سيرته بقيت حاضرة في الذاكرة.
فقد عاش من أجل وطنه وخدمة أبناء شعبه. وترك خلفه إرثاً تتناقله الأجيال.
كما بقيت مواقفه حاضرة لدى رفاقه وأصدقائه وأبناء حيه. وظلت سيرته شاهدة على رجل جمع بين التربية والنضال والرياضة والعمل الوطني.
الشهيد القائد أيمن ربحي اشتيوي «أبو جهاد»…
سيرة وطن، ومسيرة نضال، وإرث لا يرحل.
