الشقيقان جواد وظافر الريماوي..تنافسا حتى الشهادة

عُرف عن الشقيقين الفلسطينيين جواد (22 عاماً) وظافر الريماوي (21 عاماً) تنافسهما الأكاديمي، ووجودهما الدائم إلى جانب بعضهما، قبل أن يغتالهما رصاص قناصة إسرائيليين، خلال مواجهات مع قوات الاحتلال في بلدة كفر عين شمال غرب رام الله المجاورة لبلدتهما بيت ريما فجر الثلاثاء 29 نوفمبر 2022.

استشهاد جواد وظافر معاً دلالة على ثنائية الانتماء والوفاء، والفعل والعطاء، رسالتهما؛ فلسطين لا يمكن أن تستعيد كرامتها وعافيتها إلا بالدم الطهور.

عاش جواد وظافر في كنف عائلة تحمل إرثاً نضالياً، تأثرا به، فعمهما ظافر الأسير كان من قادة كتائب شهداء الأقصى الذراع المسلحة لحركة فتح خلال انتفاضة الأقصى، حكم بالسجن 32 عاماً، وعمهما الآخر منيف، كان كذلك من قادة كتائب شهداء الأقصى، ووالدهما عبد الرحمن أسير محرر، وابن خالتهما عمر سمير الريماوي أسير محكوم بالمؤبد مدى الحياة بسبب تنفيذه عملية ضد مستوطنين شرق رام الله.

أطلق والدهما اسم ظافر على ابنه، تيمناً بشقيقه الأسير، الذي كان مطارداً وقائدًا في كتائب شهداء الأقصى وآخر كذلك قبل اعتقاله، وقد راقبا حالة عائلتهما بعمق بكل تفاصيلها فهما سليلا عائلة مناضلة، ولم يكونا حالة انعزالية عن الواقع، بل كانا من المبادرين في كل الأبعاد في البلدة، اجتماعياً وثقافياً ووطنياً وإغاثياً وثقافياً، وفي المقدمة دوماً سواء في مناسبات الأسرى أو جنائز الشهداء، أو في بيوت العزاء، واصفاً إياهما بالحالة الطليعية.

كان الشهيدان دائما أول المشاركين في كل المناسبات، و كانا دائمي التفاعل مع القضايا الوطنية، في الضفة وغزة، واصفاً إياهما بأنهما كانا كالتوأم لأنهما دائما مع بعضهما.

تواجد الشهدين جواد وظافر فجر الثلاثاء للتصدي لاقتحام الاحتلال في قرية مجاورة وليس في بيت ريما، وكانا في طليعة تأدية الواجب، دون طلب إذن من أحد، أو استشارة أحد، هما يفهمان الواجب ويعملان بناء على ذلك، سواء في بيوت الأسرى، وتوديع الشهداء، أو الإضرابات والمواجهات”.

تأثر الشهيدين كثيرا بالشهيد إبراهيم النابلسي، وشهداء مجموعة عرين الأسود في نابلس، وتصدرا المشهد في الفعاليات والمسيرات والإضرابات والمواجهات على الحواجز العسكرية الإسرائيلية القريبة من البلدة، لقد كانا حالة متقدمة لكنها أصبحت أكبر بعد أحداث نابلس.

درس الشهيدان الشقيقان في جامعة بيرزيت، وتخرج جواد من كلية التجارة والاقتصاد، بينما كان ظافر الأصغر سناً يدرس هندسة الحاسوب، عادا بعد استشهادهما إلى الجامعة محمولين على الأكتاف، وسط مئات الطلبة الذين انتظروا الجثمانين، بهتافات غاضبة، فجواد وظافر كانا من الناشطين المعروفين في حركة الشبيبة الطلابية الذراع الطلابية لحركة فتح.

بعد استشهادهما شهدت جامعة بيرزيت، حالة من التفاعل والحزن الكبير تدلل على حجم الحدث، ومكانة الشهيدين بين زملائهما، اللذان كانا من أوائل من يلتحق بأي نشاط وطني، وكانا من المفوهين والمميزين في إلقاء الكلمات والخطب خلال الفعاليات، وكانا يقفان وقفة قوية لكل ما يتعلق بالوطن، وفي كل النشاطات يتواجدان.