وُلد الصحفي الشهيد محمد رزق محمود صبح في 29 تموز/ يوليو 1988، ونشأ محباً لفلسطين ومؤمناً برسالة الصحافة ودورها في نقل الحقيقة وتوثيق معاناة الشعب الفلسطيني، ولا سيما في أوقات الحروب والأزمات.
درس محمد في كلية الصحافة والإعلام، واختار أن يجعل من الكاميرا أداته في العمل الصحفي، فعمل مصوراً صحفياً لدى وكالة خبر الفلسطينية للصحافة، حيث ارتبط بالمهنة ارتباطاً وثيقاً، وأمضى سنواته في ميدان العمل، حاضراً في الأحداث والمواقع التي تحتاج إلى عين الصحفي وعدسته.
كان محمد محباً لعمله، يقضي ساعات طويلة من نهاره في ممارسة المهنة التي اختارها وآمن برسالتها، ولم تكن الكاميرا بالنسبة إليه مجرد أداة عمل، بل وسيلة لتسجيل تفاصيل الحياة الفلسطينية، ونقل معاناة الناس، وتوثيق ما تخلفه الحروب من دمار وألم، وإيصال الصورة إلى العالم.
في السادس من كانون الأول/ ديسمبر 2012، تزوج محمد، وبعد نحو عامين رزق بمولوده الأول والوحيد، رزق، الذي وُلد في 3 آب/ أغسطس 2014، ليحمل اسمه ويكون شاهداً على حياة والده ومسيرته.
ومع اندلاع الحرب على قطاع غزة في تشرين الأول/ أكتوبر 2023، واصل محمد عمله الصحفي كما اعتاد، ولم يتخل عن كاميرته رغم خطورة الظروف الميدانية، وكان يؤمن بأن وجود الصحفي في الميدان جزء من مسؤوليته، وأن الصورة التي يلتقطها قد تصبح وثيقة تحفظ ما جرى وتوصل صوت الضحايا إلى العالم.
وفي 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، خرج محمد لممارسة عمله الصحفي، وكان على رأس عمله في منطقة الميناء غرب مدينة غزة، بالقرب من مقر عمله، حيث كان يؤدي مهمته في تغطية الأحداث المتسارعة التي شهدها القطاع في الأيام الأولى للحرب.
هناك وبينما كان يحمل كاميرته ويؤدي واجبه المهني ارتقى شهيداً جراء قصف إسرائيلي رفقة الزميلين هشام النواجحة وسعيد الطويل، لتنتهي مسيرته الصحفية في المكان الذي اختار أن يكون فيه دائماً: في الميدان، إلى جانب أبناء شعبه، موثقاً للحقيقة بالصورة.
رحل محمد رزق صبح عن عمر ناهز 35 عاماً تاركاً خلفه طفله رزق وعائلته وزملاءه في وكالة خبر الفلسطينية للصحافة، وذاكرة مهنية حافلة بالصور التي التقطها خلال سنوات عمله.
لم يكن محمد يبحث عن البطولة، بل كان يؤدي مهنته التي أحبها، وحمل الكاميرا لأنه آمن بأن الصحافة شهادة، وأن الصورة تستطيع أن تحفظ الحقيقة حين يحاول الألم والدمار طمس تفاصيلها.
وبينما غاب محمد عن الميدان، بقيت صوره شاهدة على حضوره، وبقيت قصته جزءاً من حكاية الصحفيين الفلسطينيين الذين واصلوا أداء رسالتهم في أصعب الظروف، ودفعوا حياتهم ثمناً لحق شعبهم في أن تُروى حكايته وتوثق معاناته.
محمد رزق صبح.. صحفي أحب الكاميرا، وأحب فلسطين، ورحل وهو يمارس المهنة التي آمن بها حتى اللحظة الأخيرة.
