الموقف الرسمي

بيانات صحفية

اقرأ أيضاً

الشيء بالشيء يُذكر

كتب: عدلي صادق:

كتب أخي الفتحاوي العتيق، من الأردن، خاطرة أو فكرة تتعلق بحسين الشيخ ومحاولة عباس فرضه على الشعب الفلسطيني وريثاً.

وفي الحقيقة لم يخطيء صاحبي، حين وصف الدور المفترض، من منطلق كونه مشروعاً إسرائيلياً، ينقل ما تبقى من الكيان الذي تأسس بموجب أوسلو، الى مهمة وظيفية مطورة عن مشروع روابط القرى.

ما كتبه الأخ العزيز لا يختلف عليه اثنان. فحسين الشيخ لو جمع مليون منافق يصفقون له، لن يتأهل لما يريد عباس له أن يكون. فعباس نفسه وصل الى القيادة في ظروف الدمار بعد الانقضاض الإجرامي على الشعب الفلسطيني لإجهاض انتفاضة الأقصى. وقد سنحت الفرصة لعباس لسببين استثنائيين، الأول أن من يطلبون رأس منظمة التحرير، تجاوزوا عن كون عباس أمين سر لجنتها التنفيذية، بشفاعة خطابه السياسي الوضيع الذي يلائمهم. فقد حل الرجل في موقع امين السر، بحكم تدابير مسبقة اتخذت للتماشي مع التسوية الموهومة.

أما السبب الثاني فهو أن الظروف التي أصبح فيها عباس مرشح فتح الوحيد للرئاسة، كانت كارثية لا تستطيع الحركة ولا يستطيع أي شخص أخر، منها أو من غيرها، أن يظهر في المشهد أو يُسمع، بخطاب مغاير (وهذا الوضع ما يزال قائماً حتى الآن على مستوى فتح).

من هنا رجح الرأي الخاطيء بضرورة تمرير عباس للاستفادة من موقعه في المنظمة، لكي لا تُطوى صفحة هذه المنظمة، من حيث كونها عنواناً، مثلما طواها عباس نفسه من حيث كونها فحوى وبنية وحيثيات.

عباس الذي اصطفى الشيخ، لا يؤتمن على شيء، وليس هذا حكماً جزافياً أو متحاملاً على الرجل، وإنما حكم تؤكد عليه كل شواهد التجربة. فلا الرجل يؤتمن على مال، ولا على قانون، ولا على مؤسسات، ولا على وظائف ولا على تكليفات ولا على صداقات ولا على أدبيات وقيم معرفيه تتعلق بالقضية ولغتها وسرديتها التاريخية!

على الرغم من ذلك، ينبغي ألا يُفهم من هذا الكلام أن حسين الشيخ، مرفوض بسبب مزالقه الشخصية الرميمة دون سواها، وقد أشار صاحبي الفتحاوي من الأردن الى بعضها. فما يتوجب التأكيد عليه أبعد وأعمق من ذلك بكثير. فالمسألة أن عباس عندما يمنح الشيخ دوراً قيادياً ووراثة، سيكون كمن يَرْقُم على الماء ـ مثلما قالت العرب ـ لأن ما تبقى من النظام السياسي الذي اعترشه فخامته، لا يؤهله لأن يضع خطوطاً للمستقبل ولا لأن يرشح قيادة للمستقبل. فالرجل أصلاً لم يؤلف قيادة للحاضر، ولم يحافظ على شيء من مؤسسات الكيان الفلسطيني، بل أمسى عاجزاً عن عقد اجتماع موسع يضم غير الحاشية. ومعلوم ان فاقد الشيء لا يعطيه، حتى ولو كان العطاء رأياً في سياق إصلاح شيء تفصيلي بسيط. ثم إن عباس لا يملك لكي يوَرِّث. هو يستحوذ على ما اقتنص من الصلاحيات المالية التي سيتحول أمرها الى مطولات حكائية مضنية بعد رحيله.

ربما لا مجال للإطالة. قُصارى  القول إن مرشحاً آخر غير حسين الشيخ، بلا مزالق شخصية، لا يصح أن يسيء الى نفسه ويقبل دوراً قيادياً من وراء الإرادة الشعبية، وبشفاعة عباس بما بمثل من حال مزرية!

الذين تحدثوا قبل سنوات عن إسقاط رئيس بالباراشوت، واتهموا رجلاً أبعد ما يكون عن مستوى هكذا ممارسة، وتبجحوا كذباً؛ هم أنفسهم الذين يرون الآن عباس ولا شغل له سوى تجميع خيوط الباراشوت، لإنزال حسين الشيخ لكي يرث، ويصمتون صاغرين.

لكل كادر، يمتلك شيئاً من تاريخ نضالي، ومن البذل والمناقبية الاجتماعية ولديه الحد المعقول من الثقافة؛ الحق في أن يطرح نفسه كمرشح لقوة أو تكتل سياسي ذي رؤية، في حضور المؤسسات الناظمة للحياة الدستورية. فما نحن فيه الآن، على مستوى الكيان السياسي، ليس إلا محض حالتي قرصنة، ذات طابع مالي أو جبائي، في الضفة وغزة.

أخبار قد تهمك