ذات صلة

انقلاب نتنياهو “القانوني” وشرعنة الفساد السياسي وخطره على المشروع الفلسطيني

كتب حسن عصفور: سارع رئيس الوزراء الأشهر في دولة الكيان العنصري بنيامين نتنياهو، بعدما ضمن “التحالف الفاشي” أغلبية عددية في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، الى تنصيب ياريف ليفين من حزب “الليكود”، كرئيس مؤقت للكنيست، ربما تعتبر سابقة في تاريخ الكيان، دون أن يخفي هدفه “التشريعي – السياسي” من تلك “المناورة النتنياهوية”.

ما قبل الانتخابات، ذكر أحد أعضاء الكنيست من حزب “هناك مستقبل” برئاسة لابيد رئيس الحكومة التي خسرت الأغلبية، الى أن التصويت “الديمقراطي” هو من أحضر هتلر وحزبه النازي الى الحكم، وبعيدا عما حدث لاحقا، لكن أصل الرواية السياسية، أنه لم يكن انقلابا عسكريا، بل “انقلابا ديمقراطيا” أنتج فاشية قادت أخطر حرب كونية في العالم المعاصر، منذ 1939 – 1945، ما عرف بالحرب العالمية الثانية.

ما حدث لاحقا وبعد لحظات برقية، استخدم نتنياهو الأغلبية العددية في الكنيست المنتخب، لتمرير مشاريع قوانين، جوهرها احداث “انقلاب تشريعي” لتمرير اتفاقاته الخاصة مع “الفاشية الدينية” الصاعدة بقوة، لتسليمهم صلاحيات أمنية، سواء ما يتعلق بالشرطة واجراء تعديل بصلاحية الوزير المعين “إيتمار بن غفير” وتوسيعها ليصبح هو صاحب الكلمة الفصل، في سابقة لم تكن منذ 1948، عام الاغتصاب.

 وتعديل قانون وزارة الجيش ليمنح الإرهابي سموتريتش صلاحيات خاصة بعمل سلطات دولة الاحتلال في الضفة الغربية، تمهيدا لتطبيق “القانون اليهودي” على مستوطنات الضفة كخطوة بديلة مؤقتا للضم، فيما جاء تعديل تشريع بات يعرف بـ “قانون درعي” المتهم بقضايا فساد تسمح له بتولي حقيبة وزارية ومنها وزارة المالية الى جانب وزارة أخرى، خلافا لما هو قائم راهنا.

التعديلات الثلاثة، قال عنها كل من ليس جزءا من “التحالف الرباعي الفاشي”، بأنها تعتبر “انقلاب على الديمقراطية” باستخدام “الديمقراطية”، وهو ما يفتح الباب للسؤال المبكر للولايات المتحدة والدول الغربية، التي تغنت كثيرا بـ “ديمقراطية” الكيان، وحاولت تصدريها “نموذجا خاصا” في المنطقة، بل اعتبروها “واحة” خاصة، هل شرعنة الفساد وتعزيز صلاحيات قوى فاشية وفقا لتعريف قوى إسرائيلية، ومنها صهيونية، بينها رئيس الحكومة المنتهية صلاحيته يائير لابيد، بات نموذجا؟!

ما يهم الفلسطيني، بين الاهتمامات الأخرى، هو تلك التعديلات التي ستمس بمستقبل الكيانية الفلسطينية، من خلال محاولات فرض “القانون الإسرائيلي – اليهودي” على المستوطنات في الضفة والقدس، ورسالة استثناء صلاحياته عن قطاع غزة، وتركها كما كانت بيد وزير الجيش.

“التشريع القانوني الفاسد” لسد فواتير انتخابية، ما كان يشغل بال الفلسطيني سوى متابعي “الانحدار القانوني” لخدمة قوى ظلامية جدا، ولكن الأمر يتعلق بشكل مباشر بما يمس المستقبل الوطني الفلسطيني، هوية ووجودا، وتعزيز المشروع التهويدي وتكريس عملية الفصل الكياني السياسي بين الضفة وقطاع غزة، وما يشير الى أولوية يهودية بتعزيز “حكم حماس” بما يؤدي لاستمرار الانفصال – الانقسام، بعيدا عن كل “الشعارات الكاذبة”.

لم يعد بالإمكان معرفة رد فعل “الرسمية الفلسطينية” على جوهر “الانقلاب الفاشي” في دولة الكيان، وأثره على الوجود الفلسطيني سياسيا وكيانيا، وخاصة أن “شريكها المرجعي” في التنسيق المدني – الأمني سيكون الإرهابي المستوطن سموتريتش، وهل ستواصل التعامل معه وفقا لنظرية الرئيس عباس السابقة، بأنه خيارهم، وعليه التعامل معه، دون أي أثر لجوهر التعيين الإكراهي لإرهابي مستوطن؟!

موقف “الرسمية الفلسطينية” من كيفية التعامل مع نتائج الانقلاب السياسي الجديد، وتنصيب “الإرهاب الاستيطاني” مسؤولا مباشرا، امنيا ومدنيا عن الضفة والقدس، سيكون مفتاح التعامل الإقليمي والدولي، فرفضها وقطع كل صلة مع هؤلاء الإرهابيين المستوطنين سيفرض واقعا جديدا، يمنحها قوة سياسية في مواجهة “المشروع المعادي اليهودي والبديل في آن”، والذي يتسارع تنفيذه بأسرع من تفكيرها وسلوكها، الذي يعكس عدم قدرتها على قراءة مخاطره جيدا.

الاستفادة الوطنية الفلسطينية من نتائج “الانقلاب السياسي ” في دولة الكيان، وتسليم “الإرهاب الاستيطاني” صلاحيات أمنية – مدنية في الضفة والقدس، تنطلق مع اعلان أولي بعدم التعامل كليا مع التعيينات الجديدة.

خطوة وقف التعامل مع “إدارة سموتريتش” في الضفة والقدس، والتصدي لمحاولات بن غفير تغيير وضع المستوطنات القائم في الضفة، هي مفتاح الانطلاقة لكسر “المشروع البديل” بأركانه المختلفة…والصمت سيكون قاطرة بداية نهاية حلم أصحاب الرصاصة الأولى يناير 1965.

المستقبل الوطني الفلسطيني امام مفرق طرق هو الأخطر منذ انطلاقة الثورة المعاصرة وتأسيس الكيان الأول فوق أرض فلسطين…فإما الانتفاضة على الارتعاش – الجبن السائد رسميا.. أو الاستعداد لقادم أكثر سوادا.