تجاوزات الاحتلال الإسرائيلي

كتب: عدلي صادق 

لا نعرف ما هي تقديرات عدد السنين، التي يحسب الاحتلال أنه سيظل خلالها يستنفر قواته ويقتل ويهجم على أناس مدنيين في بلدهم وعلى أرض آبائهم وأجدادهم، وينتشر جنده في الحواري والأزقة، ويفرض على أصحاب البيوت هدمها بأنفسهم، ويتحسس الخطر ويفضح نفسه في كل ساعة، وتتحول دولته الى عنوان مكروه بامتياز من شعوب العالم كلها؟

هو على الأرجح، يتبنى تقديرات من بضع سنين، ترتسم بعدها علامات رخائه وهنائه كدولة فصل عنصري. فهكذا كانت تقديرات العنصريين افي جنوب إفريقيا، غير أن رياحهم ذهبت سريعا في عكس ما تشتهي سفنهم، فغابوا وأصبح مجرد استذكارهم أشبه باستذكار جيفة زكَّمت رائحتها الأنوف ثم تطهرت منها الأرض.

وعلى الأرجح أيضاً، أن هؤلاء المحتلين الأوغاد، استأنسوا بالكلام الفارغ عن إبراهيميين وعلاقات إبراهيمية ومؤتمرات إبراهيمية، علماً بأن فاقدي الشيء، لن يعطوا الصهيونية شيئاً مفيداً في الجوهر، وهي لن تعطيهم.

ربما تقديراتهم لا تزيد عن ثلاث أو أربع سنين، تنتهي بعدها مسرحية عربدتهم برضوخ أصحاب الحق والأرض. لكن تقديراتنا هي إما أن يغربوا عن وجوهنا، أو أن نعطيهم ألف سنة من التحدي. فهؤلاء أغبياء، لا يقرأون الواقع ولا يستفيدون منه، لا سيما عندما يأتي كل جيل جديد، بميزتين رئيستين: دراية أكثر بهم دونما أوهام أو أضاليل، وجرأة أكبر بوسائل وإرادة التصدي لهم، مع معرفة أعمق بهشاشة بنيتهم. فالبُنية العامة، ليست جيشاً ولا سلاحاً جوياً، وإنما هي مجموع عناصر اجتماعية ونفسية وثقافية وخيارات في السياسة. فليس هناك في التاريخ، سابقة واحدة، عن استمرار وفلاح أصولية ظلامية عنصرية، يتصدرها مهووسون مستوطنون لا يغتسلون ولا يفكرون.