حكومة نتنياهو القادمة ومستقبل العملية السلمية

كتب أيمن الرقب: رغم أن العملية السلمية متوقفة بشكل كامل منذ أبريل عام 2014م ، وكل المحاولات الأمريكية والدولية لتحريك العملية السلمية باءت بالفشل أمام التعنت الاسرائيلي في كل السنوات الماضية والتي كان بنيامين نتنياهو رئيسا للحكومات الاسرائيلية المتعاقبة، ورغم أن المشهد الان اصبح أكثر وضوحا من خلال وصول اليمين المتطرف للحكم في دولة الاحتلال، فهذا يعني بشكل قطعي أن عملية السلام ماتت بشكل نهائي ، و لن تستطيع دول العالم تحريك هذا الملف ، إضافة إلى أن نتنياهو لا يؤمن بالسلام السياسي ويؤمن بالسلام الاقتصادي المعتمد على الرشاوي الاقتصادية كما رأينا فترة حكمة السابقة حيث سمح لدولة قطر ادخال الأموال الى قطاع غزة عبر تل آبيب وزاد من حجم تصاريح العمل في الضفة الغربية ، مع سعيه لتثبيت الانقسام الفلسطيني واعتباره اهم هدية قدمها الفلسطينيين بأيدهم لإسرائيل .

الغريب أن العرب في قمة الجزائر رغم وضوح المشهد في انتخابات الكنيست الاسرائيلي ، و معرفة الجميع بوصول اليمين للحكم قبل صدور البيان الختامي ، إلا أننا شهدنا تمسكا عربيا بالمبادرة العربية للسلام و السعي لإعادة العملية السلمية للحياة و تسهيل كل الظروف لعودة المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية ، وكأن المطلوب عربيا الحديث عن سلام بعيدا عن الواقع ، وكنت اتمنى أن يفكر العرب خارج الصندوق ويرفعوا سقف مطالبهم في ظل رفض الاحتلال لأدنى الحقوق و أقلها مطالبة المجتمع الدولي بتنفيذ قرار التقسيم 181 والذي يمنح العرب دولة على حدود 46 بالمائة من أرض فلسطين التاريخية بدلا من التمسك بالمبادرة العربية للسلام التي لم يعيرها الاحتلال اي اهتمام .

وعودة لحكومة نتنياهو القادمة فإن من مصلحة نتنياهو تشكيل حكومة يمينية ضيقة من الأحزاب التي تعتبر كتلته القوية وهي مكونة من أحزاب الليكود ،الصهيونية الدينية ، شاس و يغودات هتوراه و التي ستمثل سياج حماية لنتنياهو ، حيث يحتاج نتنياهو لهذا التكتل لتمرير قرارات لم يستطع تمريرها في الحكومات الماضية مثل منع التحقيق أو محاكمة اي سياسي أثناء عمله في أي وظيفة رسمية وبالتالي يهرب نتنياهو من كل ملفات الفساد التي تطارده ، إضافة إلى تمرير قانون يسمح للحكومة بتعيين المستشار القضائي و القضاة بكل مستوياتهم وبالتالي وضع قضاة يؤتمرون بأمر الساسة ، كذلك اصدار قانون من الكنيست بإعتيار قرارات الكنيست قرارات نافذة لا يمكن لمحكمة العدل الطعن عليها كما يحدث حاليا، وهذه القرارات تحتاج إلي أغلبية وليس إجماع وبالتالي يحتاج نتنياهو لهذه الأحزاب لتحقيق أهداف عجز عن تحقيقها من قبل ، لذلك سنجد نتنياهو يُرضي اليمين ويمنحه حقائب يعتقد البعض أنها من الصعب التنازل عنها خارج الليكود مثل حقيبة الأمن الداخلي و حقيبة المالية ، ولن يكترث نتنياهو لأي ضغوط أوروبية أو أمريكية لعدم تشكيل حكومة يكون بن غفير و سموتريش من ضمن وزارائها و الاهم لنتنياهو في هذه المرحلة هي مصالحه ، واليمين الثيروقراطي لمصلحته تشكيل الحكومة الضيقة لتمرير قوانين دينية أهمها عدم خدمة طلاب المعاهد الدينية في الجيش و غيرها من قرارات تحول هذا الكيان لدولة يتحكم بها رجال الدين .

الاهم بالنسبة لنا كيف ستتعامل هذه الحكومة اليمينية المتطرفة مع الفلسطينيين .

قد يكون فلسطينيا التعامل مع الحكومة اليمينة بشكل مباشر أمرا صعبا ، ولكن العلاقة رسميا بين السلطة الفلسطينية والاحتلال ستستمر مع الأجهزة الأمنية والإدارة المدنية الاسرائيلية كما هي الآن ، واي تصعيد من حكومة نتنياهو بن غفير ستمثل حرجا كبيرا للسلطة التي تريد أن تحافظ على شعرة معاوية في العلاقة مع دولة الاحتلال حتى لا يدفع أي توتر لقطع العلاقة مع الاحتلال وبالتالي انهيار السلطة الفلسطينية.

الشعب الفلسطيني خاصة في الضفة الغربية والقدس سيكون في خط المواجهة المباشر مع الاحتلال و اي تعدي على المدن الفلسطينية سيقابلها مقاومة شعبية كما نرى الان في نابلس و جنين والخليل ، أما قطاع غزة فستسعى حكومة غزة لعدم توتير الحدود مع الاحتلال و لكن في حال قرر الاحتلال الهجوم على قطاع غزة سيكون رد فعل للمقاومة .

و اتوقع رغم التصعيد الذي قد تشهده الضفة والقدس من قبل اليمين الاسرائيلي إلا أن السلطة ستعتمد على نفس الأسلوب السابق و الحفاظ على العلاقة الأمنية مع الجانبين الإسرائيلي والأمريكي .

الحرج الأكبر للسلطة و للمملكة الأردنية الهاشمية هو زيادة اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى ، خاصة بعد أن يستلم المتطرف بن غفير وزارة الأمن الداخلي وبالتالي يسهل الاقتحامات اليومية ويشرعنها خاصة أنه سيكون مشرفا على الأجهزة الشرطية و بالتالي توفير حماية للمقتحمين يوميا للأقصى .

و السلطة الفلسطينية في وضع لا تحسك عليه فهي لا تريد أن تنمو ظاهرة عسكرية في الضفة تضعف السلطة وتعيد مشهد المليشيات المسلحة في قطاع غزة والتي أضعفت السلطة ودفعت لانهيارها في عام 2006 م و بالتالي السلطة ستسعى للسيطرة على اي ظهور مسلح مثل عرين الاسود او كتائب جنين حتى لا تتحول لظواهر ترهق السلطة ، وذلك لفقدان الثقة بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس .

وأيضا كما أشرت سابقا السلطة لن تقطع التنسيق الأمني الذي يمثل شعرة معاوية بين السلطة والاحتلال و الأجهزة الأمنية الاسرائيلية تواصل طمأنة السلطة بأن الحكومة اليمينية لن يسمح لها بالتدخل بشق العلاقة الأمنية بين السلطة واسرائيل إضافة باستمرار عمل غرفة العمليات المشتركة الأمنية الأمريكية الإسرائيلية الفلسطينية والتي يمولها جهاز السي ايه الأمريكي، إضافة للصناديق الخاصة التي تمول العمل المشترك بين الأجهزة الأمنية الفلسطينية و الاسرائيلية وبالتالي أعتقد أن العلاقة الامنية ستستمر كما هي دون تأثير بوجود حكومية يمينية أو يسارية .

واتوقع ان تبقى الامور كما هي دون أي تغيير ، وسيكتشف اليمين المتطرف الذي نادى بحل السلطة ، إن بقائها افضل من حلها .

يبقى الملف الاهم للفلسطينيين والذي لو أُنجز سيحل الكثير من القضايا ألا وهو ملف المصالحة الفلسطينية ، ورقة الجزائر وضعت دون الحديث عن آليات تحقيق المصالحة الفلسطينية التي يوما بعد يوم تصبح بعيدة ، وهذا الانقسام عار على صناع السياسة الفلسطينة ، الاحتكام للديموقراطية هو الحل الوحيد ليختار الشعب الفلسطيني من يمثله في الرئاسة والبرلمان و المجلس الوطني الفلسطيني و في ظل رفض الاحتلال الإسرائيلي لإجراء الانتخابات في القدس فإجرائها يحتاج آليات جديدة بعيدا عن أي قرار اسرائيلي خاصة أن الانقسام لمصلحة الاحتلال ، والانتخابات هي البداية لإنهاء الانقسام دون ذلك حراك دون جدوى في ظل فقدان الثقة بين أكبر فصيلين هما حركتي فتح وحماس ، وبعد الانتخابات تبدأ مرحلة بناء الثقة ونظام سياسي جديد واستراتيجية فلسطينية واحدة لمواجهة التحديات الكثيرة التي تواجه القضية الفلسطينية .

الكورة في ملف رئيس السلطة ابو مازن و ملعب حركتي فتح وحماس ليكتب التاريخ عنهم اما التقدير والاحترام وأما اللعنة جيل بعد جيل ، باقي الفصائل لا حول لها ولا قوة وبعضها مستفيد من الانقسام .