الموقف الرسمي

بيانات صحفية

اقرأ أيضاً

عدلي صادق: أي مصالحة ولأي مشروع؟

عدلي صادق لبرنامج “همزة وصل … أي مصالحة ولأي مشروع؟

تفتش وسائل الإعلام الأجنبية، عن شيء أوحى به التقارب الزمني بين الدعوة التي تلقائها النائب دحلان من وزارة الخارجية الروسية ورحب وقام بها مع وفد من قيادة تيار فتح الإصلاحي؛ وزيارة رئيس السلطة الى العاصمة الروسية نفسها. وكان الشيء الذي أوحى به التقارب الزمني، هو ما سمته وسائل الإعلام محاولة روسية لإنجاز مصالحة بين عباس ودحلان، وقد ازداد تركيز الإعلام على هذا العنوان، تبعاً للقول إن الروس سألوا النائب دحلان قائد التيار، عما إذا كان مستعداً للمصالحة، وسمعوا منه رداً إيجابياً، وهو ردٌ تقليدي ظل يلازمه طوال فترة الخصومة مع عباس حصراً.
كان الجانب الروسي، يطرح محض سؤال، في مستهل حديث استكشافي عن المأزق الذي ما يزال يتفاقم، داخل حركة فتح، ويسهم على المستوى الوطني الفلسطيني في حال الإنتكاس والتجلط. وربما لم يكن الأمر في ذهن الروس، حسب ما جاء في مجمل الحديث؛ يتصل بمشروع مصالحة يرعونها، وهذا تقييم أو تقدير مبدئي، يمكن أن يتأكد أو أن يتبعه جديد، في حال طرحوا على عباس السؤال نفسه عن المصالحة، وأجاب الأخير بمثل ما إجاب دحلان.
لكن محض السؤال والإجابة عنه، لا يصبح مشروعاً ما لم يُعرف الاساس الذي يمكن أن تقوم عليه مصالحة، لا سيما وأن النائب دحلان، عندما لا يشترط شيئاً لنفسه، فهو يؤكد على أن ما يريده بالتحديد، هو المصالحة الوطنية، التي ينتظرها الشعب الفلسطيني، وتحقق إعادة الزخم لحركة فتح من خلال وحدتها، ويتخلى عباس عن إنكار وقوع شرخ كبير ورأسي فيها، وما تلاها من شروخ أفقية في أرجاء فتح قاطبةً!
المعنيون باستمرار الخصومة وحال التردي، كانوا وما يزالون أصحاب مصلحة في معاندة الواقع والزعم أن فتح موحدة، وأن الروس وغير الروس، يتحدثون عن موضوع هامشي يتعلق بشخص جرى إقصاؤه أو جرى طرده وأصبح أمره محسوماً. لكن الروس وغيرهم يرون المشهد. فمن يُطرد يغيب، ومن يجري إقصاؤه، لا يُسمع عنه خبرٌ أو حكاية، ولا يهتم الطاردون بتفصيلات قيامه وقعوده، ولا يثابرون على التتبع. فما أكثر القياديين، الذين تم إقصاؤهم بما يتجاوز فعل الطرد البليغ، دون أن تُذكر اسماؤهم. وللكثير من هؤلاء الحزانى، الذين لاذوا الى الصمت علاقات مع دول في الإقليم، لكنهم لم يشكلوا حالات سياسية ذات بُعد إجتماعي، ولم يسجلوا حضوراً أو نشأ لهم تيار مشهود!
أحدهم يقول: أصبح دحلان إسماً من الماضي. ليت القائل يشرح شيئاً عن الحاضر بعد طيْ الماضي،  وعن دوره فيه، لكي يمتدحه الناس إن كان زاهياً، أو يذمونه بجريرة الحال العاهة التي أعيت من يداويها، إن كان هناك من يجرؤ مداواة السقام!
للمرة الألف نقول، إن ظاهرة دحلان، ليست معزولة عن المجتمع الفلسطيني، ولا هي ظاهرة فرد، وإنما ظاهرة أجيال تواجه مظلومياتها. فمن وراء الرجل تيار شعبي يتنامى، والغالبية العظمى من أعضاء هذا التيار، لا علاقة لهم بأي منفعة شخصية، وإنما يتساوقون مع خطاب وطني نقدي، ويرون أنفسهم فيه. وفي الضفة يُلاحقون ويألمون، وفي الخارج يعلو صوتهم، دون أن يتلقوا شيئاً باعتبارهم غير مكلفين بأعمال ومهام، في السياق الموضوعي لتظهير التحقق الوطني على الأرض، طلباً لاستعادة فتح مكانتها ودورها، واستعادة النظام السياسي نصابه وفاعليته وضوابطه.
بناء عليه، من حق الوسطاء على دحلان، أن يجيب عن سؤال الإستعداد للمصالحة بالإيجاب من حيث المبدأ. كذلك من حق منتسبي التيار، ومن حق فتح، ومن حق الأجيال والمجتمع، على دحلان وغيره، الإلتزام بمشروع مصالحة أكبر وأعرض من تبويس اللحى. فالمصالحات المبتغاة، وطنياً وفتحاوياً، هي تلك التي تقوم على منطوق الوثيقة الدستورية والمؤسسات، وإنفاذ القانون، وتكريس الإدارة الراشدة المعرضة للمساءلة. فهذه وحدها هي التي تؤمّن للناس حقوقهم وتُكرس العدالة وتُعلي من شأن المواطنة، وتفتح الباب للشعب لكي يحصل على حقه في اختيار من يمثلونه.
أما خزعبلات الإدعاء بالجدارة والأحقية، واختيار الخليفة، دون تفويض شعبي، فهي مسمومة ولا مستقبل لها، وستكون وصفات للاضطراب الإجتماعي وتضييع القضية وحركة التحرر،  وانصراف الناس عن السياسة. فلسنا بصدد خليفة وإمام، ولا بصدد المَحجة البيضاء، وإنما نحن أمام أخطار عاتية، تتهدد القضية والمجتمع الفلسطيني، وتفتح للعدو مداخل واسعة الى حياتنا، وإلى الإقليم.  فعن أي مصالحة يمكن أن نتحدث، وبأي مشروع يمكن أن تنطلق، بينما صاحب الإنكار ما يزال سادراً في الغِي، غير نادمٍ عليه.

أخبار قد تهمك