الموقف الرسمي

بيانات صحفية

اقرأ أيضاً

فاجعة غزة: من يطفئ نيران الأسئلة الملتهبة؟

كتب مصطفى ابراهيم: ينطبق على حال أهل غزة قول محمود درويش: “إذا جاءك الفرح مرة أخرى، فلا تذكر خيانته السابقة، أدخل الفرح وانفجر”.

يتجلى ذلك في ما يعيشونه من حياة قاسية، ارتفاع نسب الفقر والبطالة والحصار الخانق والأوضاع الاقتصادية الصعبة، وانقسام سياسي وسلطتان تتحكمان في مصير الناس وتعجزان عن تلبية الحد الأدنى من مقومات الحياة والعيش الكريم واحترام آدميتهم وكرامتهم.

يعاني القطاع من حصار إسرائيلي ظالم وخانق حوّل حياة أكثر من مليوني فلسطيني إلى جحيمٍ، ومس جميع مناحي حياتهم وحقهم في الحياة وحرياتهم الأساسية والطبيعية كبشر، وتداعياته الكارثية والأكثر قسوة وكلفة على الشعب الفلسطيني، وما أصابهم ويصيبهم بشكل يومي، وغضب وحزن مقيم يخيم على مخيمات ومدن قطاع غزة وما يعيشونه من مآسي وكوارث.

في غزة فجع الناس بكارثة حريق اندلع في مبنى سكني مكون من ثلاث طبقات في حي تل الزعتر في مخيم جباليا شمال القطاع، مساء الخميس (17 نوفمبر/ تشرين الثاني). الحريق تخطت وفياته عتبة 21 من الضحايا، 4 نساء و8 أطفال، وباقي الضحايا من الرجال جميعهم من عائلة أبو ريا، كانوا يحتفلون بعودة ابنهم من الخارج.

يبدو أن قدر أهل غزة العيش مع الألم والحزن والكوارث والموت بأنواعه المختلفة وتعدد أسبابه داخل غزة وخارجها، كمداً وحزناً وغضباً وغرقاً في البحار البعيدة، وحرقاً وقصفاً بالطائرات داخل بيوتهم. وكأن هناك عهوداً واتفاقيات مع الموت حتى أصبحت بيوت العزاء أكثر من ساحات الفرح.

لا تزال الفاجعة تخيم على الناس، وتربي الحزن والغضب الدفين في الصدور، وتذكرهم بالانقسام وتراجيديا الحصار وغطرسة دولة الاحتلال الإسرائيلي التي تفرض الحصار، وتمنع دخول المعدات والآليات اللازمة للدفاع المدني الذي يفتقر للأجهزة والسيارات، وتظهر غطرسة وفوقية الاحتلال من خلال تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي بيني غانتس “إن دولة إسرائيل والمؤسسة الأمنية تعربان عن حزنهما للكارثة الكبيرة في غزة”. تراجيديا المأساة وغانتس الذي بنى مجده العسكري والسياسي على دم الفلسطينيين، وافتخر ويفتخر بتدمير غزة وبيوتها في العام 2014، و2021، و2022، وارتكاب الجرائم ضد الفلسطينيين، وتشديد الحصار وفرض القيود والشروط لتحسين حياة الناس بتعميق وتعزيز العقوبات الجماعية ضدهم.

الغضب والاحتقار للأشقاء من العرب على التواطؤ، أو الحماية والحصانة التي تمنحها أمريكا والدول الغربية لدولة الاحتلال ومواصلة الحصار واستمرار الجريمة الإنسانية ضد غزة.

الفاجعة ذكرت أهل غزة بفواجع وكوارث أصيبوا بها من انفجارات أنابيب الغاز المنزلي في مخبز في مخيم النصيرات في العام 2020 وسقوط 22 ضحية، وحرائق الشموع لإضاءة حياتهم جراء انقطاع الكهرباء الدائم، وبالجرائم والمجازر التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال العقد ونصف الماضي، ومحو عائلات بأكملها من السجل المدني.
فاجعة أخرى اصابت القلوب والعقول وفطرتها بفقدان عائلة ابو ريا، فيما هناك الكثير من الاسئلة المتداولة المؤجلة وغير المؤجلة حول الفاجعة وأسبابها وتداعياتها.

خلال عقد ونصف تمتلئ ذاكرتنا بالمآسي من مقتل مواطنين حرقاً واختناقا بسبب الحرائق واشعال الشموع لأطفالهم، كي تنير لهم عتمة صباح لم ينبلج إلى فاجعة ومأساة عائلة حازم ضهير في العام 2013، في حي الشجاعية ووفاة الأب والأم وأطفالهما الأربعة حرقاً. وما تلاها وما سبقها من مآسي وفواجع بوفاة عائلات وأطفال جراء الحرائق وسببها انقطاع التيار الكهربائي لا تتوقف عند حد الحزن والغضب.

حجم المأساة ووجع القلوب والألم والتمنيات بالشفاء العاجل لمصابي الدفاع المدني والمواطنين اللذين عملوا على إخماد الحريق ما حال دون انتشاره في منطقة مكتظة بالسكان، تؤجل الأسئلة حول أسباب اندلاع الحريق إلى حين.
الناس تحت الصدمة وحجم الكارثة والمصاب الجلل. كثيرون يقومون بتأجيل حفلات أعراسهم تضامناً مع عائلة أبو ريا، وهي قيم لا يزال يحافظ عليها الفلسطينيون. ومع ذلك تبرز الأسئلة: كيف ولماذا، ومن المسؤول؟ وتكثر الشائعات والأخبار المضللة والاتهامات والمزايدات التي تغذيها مناكفات الانقسام، في ظل حجب المعلومات.
وهم يدركون أن الاحتلال الإسرائيلي والحصار المفروض سبب مأساتهم وكل مصائبهم، ومنعه إدخال المعدات والآليات اللازمة، ومواد إطفاء الحرائق إلى جهاز الدفاع المدني وتطويره في سلّم
الأسباب.

في انتظار نتائج التحقيق من الجهات المختصة، قد يكون الإهمال وخطأ ذاتي تسبب بالحريق، وعدم اتخاذ الاحتياطات اللازمة وإجراءات الوقاية والسلامة، وجهاز دفاع مدني بدائي، وكل بيت في غزة معرض لان تصيبه مصيبة بحادث عارض او جراء ماس كهربائي وهناك فواجع لا نستطيع وضع حد لها. طالما أن القطاع يرزح تحت الحصار، فإن بيوت غزة عبارة عن قنابل موقوتة يمكن أن
تشتعل في أي لحظة.

أخبار قد تهمك