الموقف الرسمي

بيانات صحفية

اقرأ أيضاً

في القمة الإفريقية

كتب عدلي صادق: يُفهم من خلال إيفاد رئيس حكومة السلطة الفلسطينية، ومعه وزير خارجيتها، لحضور القمة الإفريقية الخامسة والثلاثين، التي بدأت أعمالها اليوم السبت في أديس أبابا؛ أن رأس الديبلوماسية الفلسطينية على مستوى منظمة التحرير وسلطة الحكم الذاتي المحدود، وهو محمود عباس، قد تخلّف مضطراً لأسباب متصلة بديبلوماسيته الشخصية، وليس بشيء سواها. وعندما اعتلى د. محمد اشتية المنصة، يقرأ خطاباً للرئيس نيابة عنه، وإنما قرأ خطاب نفسه وحكومته.

فهذه القمة، تشهد تعارضاً بين من يؤيدون منح إسرائيل صفة العضو المراقب ومن يعارضون. وبالطبع، ليس لفلسطين، كعضو قديم مراقب، غير محض خطاب، مع هامش من الاتصالات في إطار المشاركة في أنشطة المنظمة، وليس لها حق التصويت واقتراح القرارات. بالتالي فإن الهامش المتاح، يتطلب موقفاً حاسماً مع أو ضد انضمام إسرائيل. وبحكم كون ديبلوماسية عباس شخصية جداً، ومن بين وسائلها زيارات بيوت قادة الاحتلال؛ فإن هذه الديبلوماسية لا تحتمل مسألة في حجم طرد إسرائيل من عدمه، وإن كانت تحتمل مذاكرة الخطاب التقليدي عن الاحتلال وانتهاكاته، ووجوب قيام الدولة الفلسطينية.

فليس معقولاً أن يتناول الرجل عشاءه في منزل وزير الحرب، وبعدئذٍ يرفع يده مطالباً بطرد إسرائيل من الاتحاد الإفريقي.

فمن يرى نفسه غير قابل للطرد من بيت وزير الحرب، لن يستطيع المطالبة بطرد دولة الحرب والفصل العنصري من منظمة قاريّة. كذلك هو لا يستطيع المجاهرة بتأييده قبول إسرائيل فيها، وإلا ماذا سيكون موقفه أمام الجزائر التي زارها مؤخراً ورتبت له استقبال رئيس دولة، ومنحته مئة مليون دولار، بينما هذه الجزائر تتصدر مع جمهورية جنوب إفريقيا، حملة لمنع إسرائيل من الحصول على صفة الدولة العضو في الاتحاد الإفريقي.!

هناك نقطة يجدر التنويه اليها، وهي أن المملكة المغربية، كإحدى الدول التي أبرمت اتفاق تطبيع شامل مع إسرائيل؛ وطدت العزم على التصويت ضد قرار منع إسرائيل من الدخول كعضو مراقب في الاتحاد.

وهذه سابقة غير مطروقة على مستوى التصويت العربي، لأن سائر الدول المطبعة، تلتزم في هذه الممارسة الديبلوماسية قرار المجموعة العربية، بل إن مصر من الدول التي تحث على التصويت ضداً، من خلفية موقف سياسي يؤكد على أن الأمور بخصوص القضية الفلسطينية تتفاقم بالإصرار على الاحتلال والتوسع الاستيطاني ولا تنفرج.

كان التعويل على اشتية، لكي يقدم خطاباً بالأصالة نفسه وعن حكومة السلطة، ففي قراره تشكيل الوفد الفلسطيني الى قمة الاتحاد الإفريقي؛ لم يخرج عباس عن سقف الحكم الذاتي المحدود، ولم يحاول الاستفادة من هامش المنظمة المفترضة، وهو هامش واسع بحكم علاقة المنظمة بدول كتلة عدم الانحياز،  لكنه لم يتذكر المنظمة أصلاً، رُغم أنه، في الأسبوع نفسه، يريد الاتكاء عليها من خلال عقد مجلس افتراضي يسمى “المركزي” مجازاً، بل إنه أصبح في حاجة الى استرضاء عناوين فصائلية ذات تمثيل في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير. فربما كان سيسجل نقطة لصالحه، لو إن الوفد الى القمة الإفريقية ضم عضواً من “التنفيذية” عن الجبهة الديموقراطية مثلاً. عندئذٍ سيكون هناك من ضمن الوفد، من يفضفض بكلام سياسي، لا يضير عباس، طالما أنه يغيب بشخصه وخطابه عن القمة!

 

أخبار قد تهمك