الموقف الرسمي

بيانات صحفية

اقرأ أيضاً

كتب عدلي صادق:حديث الاستحقاقات الوهمية

كتب عدلي صادق: يبادر عضو “تنفيذية” منظمة التحرير د. واصل أبو يوسف، الى الإعلان عن تأجيل موعد انعقاد “المجلس المركزي” المقرر يوم 20 من هذا الشهر. وسبب التأجيل ـ حسب قوله ـ هو التزامات سفر لدى عباس رئيس السلطة والمنظمة وحركة فتح.

لا غرابة في أمر التأجيل أو حتى التخلي عن فكرة الانعقاد، حتى وإن كان السفر لا يبرر التأجيل، ويمكن اقتناص يومين بين سفر وسفر. لكن الغريب هو قول عضو “التنفيذية” بأن الجلسة “هي استحقاق وطني مهم ولا بد من انعقادها”!

لكثرة تفصيلات الحال المزرية، التي أصبح الخوض فيها مملاً ولا جدوى منه؛ نجد أنفسنا معنيين أولاً بالخطوط العامة المتعلقة ببوصلة العمل الوطني والأطر المُغيبة، وما ينعكس عن تغييبها من أفاعيل الفساد في الإدارة، والتوغل والتفرد، في الطريق المعاكس لتطلعات شعب فلسطين ومجتمعها وأجيالها. وعلى هذا الأساس نسأل: عن أي “استحقاق وطني” يتحدث د. أبو واصل، وكيف يمكن اعتبار انعقاد المجلس المركزي المُنتقى وغير المفوّض، وناقص التمثيل لمكونات المشهد الفلسطيني؛ استحقاقاً وطنياً مهما؟ بل نسأل: أي انعقاد سابق، في عهد عباس، اكتسب صفتي الأهمية والوطنية من قبل؟ وأي قرار أو توصية، صدرت في ختام انعقاد سابق، كان لها صفة الإلزام، علماً بأن البيانات النظرية التي صدرت في كل مرة، ما تزال مجهولة التوصيف، ولا نعرف هل هي استشارية ومجرد توصيات، أو هي قرارات من “مجلس المنظمة” الذي هو إطار وسيط واضطراري، بين المجلس الوطني واللجنة التنفيذية، التي يفترض أنها مرجعية السلطة؟!

ربما يكون القصد من الحديث عن استحقاق وطني مهم، هو تطيير الرجاء بأن يكون للانعقاد هذه الصفة، دون المصارحة والإلحاح على أن يكون. وفي هذه الحال، يتوجب صاحب الخبرية، أن يشرح دون أن يخشى أحداً أو شيئاً، الأضرار الناجمة عن تغييب وتجاهل المنظمة ومؤسسات السلطة والقانون الأساسي والمجلس التشريعي و”مركزية” فتح وقيادات الفصائل. وعندئذٍ لن يكون الرجل في موقع المناكفة، ولا يعلن التمرد، لا سيما عندما يستخدم لغة هادئة، فيها توظيف لما لديه من ثقافة الدولة وثقافة العمل الوطني العام، ومعرفة لو متواضعة بتاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية منذ العقد الثاني من القرن العشرين!

رئاسة المجلس الوطني، هي التي حددت موعد انعقاد “المجلس المركزي” وكان ذلك ـ على الأرجح ـ بإيعاز من عباس. وواضح من خلال ذريعة السفر، أن من يتحكم في مواعيد الانعقاد، هو الرجل نفسه الذي دخل عامه السابع والثمانين ويتحكم في كل شيء ويحدد الوجهة دون أن يعارضه أحد. وهذا يتطلب وجوباً بعض الشجاعة ممن تُحسب عليهم المرحلة ويؤاخَذون على ما لم يفعلوا، ويتحملون ـ كلٌ بحجمه ـ جزءاً من المسؤولية عن هذا العار في الممارسة واتخاذ القرارات.

اليوم، بدأت الناس في الانفجار، وما تزال وسائل التواصل، تعرض فيديوهات من الضفة نفسها، محملة بصرخات الاستنكار والسباب، وينشر مناضلون تغريدات في غاية المرارة والغضب، بينما الأمناء العامون لمعظم الفصائل يموؤون كما القطط العليلة، وهذا أمر مؤسف وينذر بالانهيار!

عباس يتفنن في الخصومة داخلياً مع تفننه في التجاهل واستصغار الراضخين وتعويم العناصر الفاقدة للمواهب والمناقب. أما خارجياً، فهو يلتزم خط الاسترضاء والتوسل لأعداء شعبنا، ويستجمع براهينه على التزام هذا الخط، بل يعرضها بالصوت والصورة على شاشات التلفزة. وعلى الرغم من ذلك، يحاول صديقنا واصل أبو يوسف، أن يقنعنا بأن هناك استحقاقاً وطنياً مهما جرى تأجيله!

 

أخبار قد تهمك