الموقف الرسمي

بيانات صحفية

اقرأ أيضاً

كتب عدلي صادق: إشكالية مَسكوتٌ عنها

كتب عدلي صادق: من بين مخرجات اجتماع رئيس السلطة الفلسطينية مع جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي الأمريكي، يمكن أخذ ما صرح به نبيل أبو ردينة، الناطق باسم الرئاسة مرتكزا للتحليل. فالنبأ الذي بثته وكالة “وفا” ليس فيه ما يؤشر الى شيء يزيد عن الخطوط العامة المتداولة. بل إن تصريح نبيل أبو ردينة نفسه، يخلو من أي شيء جديد، بخلاف القول إن الأمور السياسية لا بد أن تكون واضحة، وفي هذه الغشاوة  ما ينم عن إشكالية بنوية سياسية فلسطينية، يصفها أبو ردينة بانعدام الوضوح. فعلى الرغم من كون هذه الإشارة فضفاضة، وليس فيها شرح لكيفية الوصول الى الوضوح في الأمور السياسية، يظل الوضوح في ناظر عباس، رهناً بانعقاد ما يسمى “المجلس المركزي” ويسمي هذا الانعقاد استحقاقا!

في اجتماعات الأمريكيين والأوروبيين مع عباس، لا يقال لنا شيء جوهري مما يطرحون. ولا يُفرج عن حيثيات سوى العناوين المتداولة عبر وسائل الإعلام.  ويظل مسكوتاً عن كل طرح جوهري من الجانب الآخر، ويجهل الفلسطينيون ما قيل وما جرى،  الى أن تخرج صحيفة نيويورك تايمز أو واشنطن بوست، لتروي بعض التفاصيل، وكأن الرأي العام الفلسطيني، ووسائل الإعلام الفلسطينية،  ليس لها الحق في أن تعلم.

إشارة أبو ردينة الى أهمية أن تكون الأمور السياسية واضحة، تعني وجود تركيز أمريكي على آليات اتخاذ الموقف السياسي في الجانب الفلسطيني. والولايات المتحدة لا يمكن أن تتعاطى بجدية مع موقف سياسي من قيادة معزولة عن الطيف السياسي الفلسطيني وعن المجتمع وتصر على العمل بغير مؤسسات. فهذه الحال هي التي ساعدت ترامب أن يفعل ما فعل.

وكلما أشير لها بهذه الملاحظة؛ لا يجد عباس سوى القول إن سقف الاستحقاقات الداخلية هو انعقاد “المجلس المركزي”؛ علماً بأن هذا المجلس الذي انتقى عباس معظم أعضائه، فاقد للصفة التمثيلية، ولا يُعتّدُ بمقرراته، ويعرف ذلك المحتلون والأمريكيون. بالتالي تظل وضعية النظام الفلسطيني حرجة وغير مقنعة للطرف الأمريكي، وللرئيس جو بايدين، وأقل ما يدل على ذلك، أنه منذ أن تسلم الرئاسة في يناير 2020 لم يرسل الى “المقاطعة” سوى اثنين من الموظفين الصغار، وكان الثالث هو مستشار الأمن القومي، وبخلاف ذلك لم يتعامل مع الحال السياسية الفلسطينية باعتبارها دولة أو منظمة تحرير أو كياناً مكتمل النصاب، طوال أربعة وعشرين شهراً!

ربما هذا الذي دعا مسؤول آخر في السلطة، الى القول بأن عباس يواصل العمل على تعزيز علاقاته مع الإدارة الأمريكية. وكيف يعمل الرجل على تعزيز هذه العلاقات، ما لم يكن هناك وضع سياسي فلسطيني يُبنى عليه؟ وكيف يُبنى وضع سياسي فلسطيني على انعقاد مجلس يفتقد الى الصفة التمثيلية، بل إن نشأته كانت أصلاً طارئة، اقتضتها ظروف المعارك قبل عدة عقود، ليكون هذا الإطار المُختزل والمُنتقى، جسماً وسيطاً بين اللجنة التنفيذية والمجلس الوطني الفلسطيني صاحب الحق في تحديد السياسات؟!

كانت وكالة الأنباء الفلسطينية حذرة في نبئها، فاكتفت بالقول إن عباس أكد في الاجتماع على ضرورة قيام إسرائيل بوقف الأنشطة الاستيطانية ووقف “الاعتداءات وإرهاب المستوطنين”. ومع التسليم جدلاً بأنه قال ما ذكرته الوكالة؛ فإن هذا القول يظل ناقصاً في ظل عمليات الإعدام اليومية ذات الطابع الفاشي والإجرامي، وآخرها إطلاق النار على الشاب الفلسطيني محمد عباس.

التصريح الذي نشرته وكالة “وفا” مع تصريح نبيل أبو ردينة، كانا حريصين على إخفاء ما قاله مستشار الأمن القومي الأمريكي لعباس في اجتماع الأمس، فلا يمكن أن يرتفع مستوى الموفد الأمريكي، مع قلة الموفدين، دون أن يكون للأمريكيين مطالب، وأولها وجود تمثيل فلسطيني يؤهل رئاسة السلطة لأن تتحدث باسم شعبها.

لطالما نصحت القوى الفلسطينية والاطراف الخارجية رئيس السلطة، بأن يذهب الى انتخابات عامة حرة وشفافة، لكي يتجسد الموقف الوطني الفلسطيني على حقيقته، فيتعاطى معه الآخرون، سلباً أو إيجاباً، دون أن يرى الجميع أن رئاسة السلطة، متفردة ومستبدة وغير عرضة للمساءلة وبلا مؤسسات، وبالتالي لا ينبغي أن تكون طرفاً، حتى ولو استعدت للتماشي مع أية صيغة للتسوية، مثلما استعدت للتماشي مع متطلبات إسرائيل الأمنية، مهما تغول الاحتلال وأوغل في الدم الفلسطيني، ومارس عمليات الإعدام الفاشية.

أخبار قد تهمك