الموقف الرسمي

بيانات صحفية

اقرأ أيضاً

كتب عدلي صادق: ينتظرون الدعم دونما تغيير

يتوقع د. محمد اشتية، رئيس حكومة رام الله “عودة دعم الأشقاء العرب والدعم الخارجي” خلال الربع الأول من هذه السنة، وليست لدى الرجل توقعات أخرى، تلبي متطلبات مفترضة، عربية ودولية، لعودة الدعم. فلا إنهاء للانقسام، ولا تفعيل البُعد الإجتماعي للسياسة، ولا استعادة المؤسسات الدستورية، ولا وقف الهدر المالي، ولا محاصرة الفساد المستشري. إن كل ما يتوقعة اشتية، هو أن يظل رئيس حكومة، بلا بيان لحكومته، يناقشه فيه ممثلو الشعب ولا مساءلة. إن كل ما في أمر توقعاته، أن يأتي الدعم، وأن تتسلمه مالية عباس، وأن يظل اشتية رئيساً للحكومة!

عودة الدعم تظل محكومة بأسباب قطعه، ومعطوفة على غياب هذه الأسباب. والمطلوب من الجانب الفلسطيني كثير، سياسياً واجتماعياً. وفي حال بقيت الأمور كما هي، سينتقل الوضع المالي للسلطة من سيء الى أسوأ، ولن يكون هناك عودة لصرف فاتورة الرواتب المتضخمة بتأثير الفساد الإداري. فمن يدفعون القليل يمكن بعدئذٍ أن يشترطوا، وأن يفرضوا على السلطة الشروط نفسها التي طبقها المستعمرون على مستعمراتهم، عندما أمسكوا حساباتها وضبطوا وجهتها وتحكموا في تحديد أولويات الصرف. معنى ذلك أن الذين يعاندون ويتوغلون في الضلال والعناد، بدأوا مشوارهم في اتجاه حافة الجُرف!

في الحقيقة، كانت تصريحات مسؤولي السلطة، المتعلقة بالوضع المالي  لا سيما أموال المقاصة  مرتبكة ومشبعة بالأكاذيب. ففي ديسمبر من العام 2020 أعلن حسين الشيخ أن الحكومة الإسرائيلية حوّلت جميع أموال المقاصة لحساب السلطة الفلسطينية، بواقع مليار و14 مليون دولار، وبالتالي فإن المشكلة مع إسرائيل قد انتهت حسب زعمه، وبالتالي عاد التنسيق الأمني مع إسرائيل بناء على ذلك، وهو في الواقع لم يتوقف أصلاً. وبعدها عبّر اشتية عن عكس ما قاله حسين الشيخ، واستمرت الإستقطاعات الفعلية التي ضاعفت نسبة الـ 3% من إجمالي الواردات الفلسطينية من الجمارك، وهي في المتوسط 188 مليون دولار شهرياً، يسرق منها الإحتلال نحو سبعين مليوناً. وأعلنت وزارة المالية الفلسطينية نفسها، في نوفمبر العام الماضي، أن إسرائيل واصلت الاقتطاعات الشهرية من أموال العائدات الضريبية، وأصبح حجم الأموال المحتجزة حنى ذلك التاريخ نحو 650 مليون دولار، ليصبح هدف التحويل الشهري اللاحق، بالقطّارة، جزءاً يسيراً من الأموال المحتجزة، على النحو المخالف للقوانين الدولية وللاتفاقات الثنائية، حسب تعبير السلطة نفسها
حتى الآن.

لا يقتنع عباس بأن مسألة الإستقطاعات وأخذ الموظفين الى حال البؤس في المعيشة، لها متطلبات سياسية داخلية أولاً، من بينها ما يتعلق بوضع السلطة بلا مؤسسات، وحال حكومة بلا تفويض، وحال إدارة ذات غرائز فاسدة ومنفلتة، تمنع الإنتخابات وتتحايل وتكذب، علما بأن الزمن يمضي والمشكلات تتراكم أكثر فأكثر، ويفقد الفلسطينيون القدرة على ممارسة سياسة خارجية ضاغطة، تساعدهم على جذب المساعدات.

أموال المقاصة، باعتبارها إيرادات من الجمارك المفروضة على السلع، يسددها المواطنون. وواحد من هؤلاء المواطنين، مات أمس لأن مشفى فلسطينياً لم يسمح له بالدخول لكي يُعالج.

نعلم أن الممسكين بمقاليد الأمور، يفتقرون الى الحد الأدنى من ثقافة الدولة، لكننا لا نعلم من أين يأتون بهذه القدرة على تجاهل الواقع وممارسة الكذب والتفنن في استهبال الناس. فعلى كل صعيد، بات أمرهم عورة كبرى تتفرع الى مئات العورات. وعلى الرغم من ذلك ينتظرون دعم الأشقاء العرب والعالم، دون أن يكلفوا أنفسهم التقدم خطوة واحدة في اتجاه التغيير.

أخبار قد تهمك