الموقف الرسمي

بيانات صحفية

اقرأ أيضاً

كتب نضال ابو شمالة … قرن ويزيد من الاعوام على الوعد المشئوم والمستقبل المجهول للشعب الفلسطيني

كتب: نضال ابو شمالة

أثناء الحرب العالمية الأولى  تداعت كل من فرنسا وانجلترا وبتنسيق مع الامبراطورية الروسية وايطاليا الى تقاسم ممتلكات الرجل المريض ( تركيا) وتحديد مناطق النفوذ البريطاني والفرنسي في منطقة الهلال الخصيب.

بدأت معالم تقسيم الكعكة بمباحثات سرية في نوفمبر 1915 وانتهت في يناير 1916  بين الدبلوماسي الفرنسي فرنسوا جورج بيكو  والبريطاني مارك سايكس الى ان تم المصادقة عليها من قبل دول الاستعمار منتصف مايو 1916 ووقعت فلسطين ضمن الحصة البريطانية من الكعكة الاستعمارية، ومن هنا كانت فكرة وزير خارجية بريطانيا اللورد بلفور بمنح فلسطين كوطن قومي لليهود على حساب أصحاب البلد الأصليين، وقد صدر الوعد سرا في الاول من نوفمبر 1917  و تم تسليمه للملياردير  اليهودي روتشيلد على قاعدة أرضٍ بلا شعب لشعبٍ بلا أرض ليبدأ تحت هذا الشعار التأسيس لرحلة التيه الطويلة الامد للشعب العربي الفلسطيني.

لم تكتفِ بريطانيا بمنح اليهود وعدها المشئوم بل عمدت الى  رعاية هذا الوعد من خلال وجودها العسكري في فلسطين بقيادة الجنرال البريطاني اليهودي المبي الذي دخل القدس بتاريخ 2/12/1917 واخذ  بتوفير المناخ الآمن للوجود اليهودي في فلسطين الى أن تم اصدار قرار الانتداب البريطاني من قبل عصبة الامم المتحدة  على فلسطين  وانهاء الحكم العسكري البريطاني بتاريخ 24/7/1922  واحلال الحكم المدني  لتتفتح أبواب الهجرة اليهودية الى فلسطين على مصراعيها من اوربا وتشكيل حكومة المندوب السامي هربرت صموئيل الصهيوني الغير يهودي الذي عَمد هو الآخر على  منح الامتيازات و الاراضي لليهود  وتدييق الخناق على الفلاح الفلسطيني لإجباره على بيع ارضه للوكالة اليهودية والعمل بالاجرة  داخل المستعمرات اليهودية حديثة المنشأ.

لم يقف الدعم البريطاني عند هذا الحد بل أخذت بريطانيا بتدريب وتسليح وتوفير الدعم العسكري واللوجستي للعصابات الصهيونية التي  إرتكبت أبشع المجازر بحق سكان القرى والبلدات الفلسطينية لاجبارهم على ترك أرضهم وهجرتها.

قاوم الشعب العربي الفلسطيني كافة الاجراءات البريطانية والصهيونية من خلال الثورات والاعتصامات والاضرابات والمقاومة بكافة اشكالها ولكن  غياب الغطاء والدعم  والاسناد العربي الحقيقي آل في نهاية الامر الى نكبة فلسطين واعلان قيام دولة الكيان بتاريخ 15/5/1948 وتدمير اكثر من 550 قرية فلسطينية  وتهجير اكثر من مليون ونصف فلسطيني الى مواطن اللجوء في الضفة الغربية وقطاع غزة  والدول العربية المجاورة    وقارات اوربا وامريكا اللاتينية وتحويل الشعب الفلسطيني من شعب يمتلك ارض ووطن وكرامة الى شعب يتسول لقمة العيش في طوابير على  عتبات مكاتب الانروا  في ظل غياب النخوة العربية  والاسلامية اللتان خلتا من دورهما الايجابي واخذتا في زيادة ربط القوى الوطنية الفلسطينة في اطار اجندات و منظومات بعثية  وقومية واسلامية جوهرها التبعية الفارغة  المضمون والمكنون العمليين والرافعة  لشعارات تحررية فارغة المحتوى بما في ذلك محاولة فرض التبعية وخدمة الاجندات الخاصة على منظمة التحرير الفلسطينية التي تأسست عام 1964.

حركة فتح التي انطلقت عمليا وبثقافة فلسطينية حرة  عام 1965 بشعار لا للوصايا  ولا للتبعية ولا للحتواء كانت قد اعادت للشعب الفلسطيني كرامته  وصقلت لمنظمة التحرير شخصيتها السياسية والوطنية  وطمست معالم نكسة ال67 بعد انتصار الكرامة  وحملت لواء التحرير ودشنت معالم الثورة الفلسطينية المعاصرة  وفتحت ابواب و ميادين المواجهة  مع الصهاينة في كافة المحاور الى ان تم انشاء وتأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية  كجزء من الحل المرحلي  ولكن تدخلات الاجندات الاقليمية وضعت العربة امام الحصان في الساحة الفلسطينية  الى ان تمكنت اسرائيل من اغتيال الزعيم ياسر عرفات ولتبدأ مع استشهاده رحلة التيه الثانية  للشعب العربي الفلسطيني  وابتلاع الضفة الغربية بالاستيطان وحصار خانق لقطاع غزة وفرض ورعاية الانقسام الوطني  وانعدام اي بارقة امل للشعب الفلسطيني في ظل العنتريات الوطنية والتدخلات الاقليمية .

بعد قرن من الزمان   على وعد بلفور المشئوم  باتت القيادات والاحزاب والفصائل الفلسطينية  بحاجة ضرورية وملحة لوقفة مع الذات الوطنية  واستخلاص العبر من دروس ومحطات الماضي وإعمال مبدأ التنازل الحزبي امام المصالح الوطنية العليا للشعب المكلوم  والمهجر  داخل وخارج وطنه  والعمل على بناء موقف وطني شامل  يُصار من خلاله الى إعادة رص الصفوف والانطلاق معا وسويا  لمواجهة كافة العقبات التي تحول دون حصول الشعب الفلسطيني على كرامته وتمكينه من اعلان دولته المستقلة  وبناء مستقبله الواعد.

أخبار قد تهمك