ما قاله د. خليل الحية

كتب عدلي صادق: حديث د. خليل الحية، في ندوة مركز “مسارات” يستحق الترحيب، وإن كان هناك نقطتان تحملان معاني فضفاضة لا تلائم أوضاعنا، عندما دعا الى “شراكة وطنية” و”قيادة جماعية” من خلال منظمة التحرير الفلسطينية “بعد إعادة بنائها وتطويرها من خلال الانتخابات، أو من خلال التوافق”.
النقطة الأولى، تتعلق بمفهوم “الشراكة الوطنية” الموصول بمفهوم “القيادة الجماعية”، وهذان مفهومان معناهما الضمني، التوافق الفصائلي الذي يحرم الشعب من حق الاختيار. والنقطة الثانية تتعلق بحرف “أو” عندما قال من خلال الانتخابات أو من خلال التوافق. أو هذه وما بعدها يستحق الشطب، لأن أو حرف عطف يفيد التخيير ولا محل له من الإعراب!
الانتخابات وحسب، وبدون أو. فالفصائل يمكن أن تفعل أي شيء، وتسميه شراكة وطنية وقيادة جماعية، وهذا أمر لا يُغني ولا يُسمن من جوع. فليست هناك في التاريخ، قيادة جماعية نجحت. هناك تفويض شعبي لمن يقودون، فإن نجحوا أهلاً وسهلاً، وإن فشلوا فإن خيار إبقائهم أو سحب تفويضهم يعود للشعب.
أي كلام فيه أو، معناه منح المزيد من الوقت ومن الهوامش، للالتفاف على الإرادة الشعبية.
نقدر تركيز د. الحية على منظمة التحرير الفلسطينية، وقوله أنها البيت المعنوي للفلسطينيين، ومن الضروري “أن تحتضن الجميع”.
وإن كان قصد الرجل، من حرف أو، أن يكون معطوفاً على فكرة إجراء الانتخابات لبرلمان “المنظمة” في الشتات؛ يصبح الأمر مسألة إجرائية، أساسها الانتخابات، وتكون “أو” اضطرارية، لصعوبة إجراء الانتخابات في بعض بلدان الخارج، ليُصار الى إجرائها، وفق معايير وأنصاب التمثيل التي أسفرت عنها انتخابات الداخل!
ما تبقى في هذا التعليق المقتضب، هو أن الحاجة الملحة والجوهرية لإطلاق عملية انتخابية ديموقراطية، ليست مسألة يقتصر طرحها على مداخلات في ندوات نخبوية، لأن المطالبة بالانتخابات، مسألة باتت من صلب السياسة، بل هي أساس السياسة، على اعتبار أن منع الانتخابات، هو الذي جعل الحال الفلسطينية، تصل الى ما وصلت اليه من بؤس وعقم وبلاءات ودمار سياسي.
يؤخذ على “حماس” أنها لا تطالب في خطابها اليومي بالذهاب فوراً الى عملية انتخابية، وترسل في بعض الأحيان إشارات توحي بالرغبة في المحاصصة، وهذا يجعلها شريكة في خلق حال الإنسداد الذي نحن فيه على كل صعيد.