آخر الاخبار

محمد العسكري “أبو مصعب”.. مسيرة حافلة بالعطاء

وُلد الشهيد محمد موسى محمود العسكري «أبو مصعب» عام 1980 في مخيم البريج وسط قطاع غزة، لعائلة فلسطينية هُجّرت من بلدة بيت دراس عام 1948 واستقرت في بلوك 3 بالمخيم. نشأ في أسرة مكوّنة من ثمانية أبناء، أربعة ذكور وأربع إناث، وكان الثاني بين إخوته الذكور، وترعرع بين أزقة المخيم وبيوته حاملاً ارتباطًا وثيقًا بأهله ومجتمعه.

درس محمد المرحلة الابتدائية في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، ثم انتقل إلى المرحلة الإعدادية، قبل أن تدفعه ظروف أسرته إلى ترك الدراسة مبكرًا والعمل إلى جانب والده للمساهمة في إعالة العائلة. وعُرف منذ شبابه بقربه من الناس واتساع علاقاته الاجتماعية، إلى جانب برّه بوالديه وارتباطه بجيرانه وأقاربه وأصدقائه.

بدايات العمل الوطني

تشكّل وعي محمد الوطني في بيئة مخيم البريج، متأثرًا بما عاشه وشاهده من أحداث الانتفاضة الفلسطينية الأولى. وشارك منذ صغره في فعالياتها، قبل أن يتسع نشاطه مع مرور السنوات من خلال المشاركة في المسيرات والفعاليات الوطنية وتشييع الشهداء، متأثرًا بكوادر ومطاردي حركة فتح الذين عرفهم المخيم آنذاك.

ومع قيام السلطة الفلسطينية وبدء تشكيل أجهزتها، دخل محمد مرحلة جديدة من حياته. وفي سن الثامنة عشرة، التحق بجهاز الاستخبارات العسكرية الفلسطينية، حيث عمل لسنوات ضمن الجهاز قبل أن يُفصل من الخدمة في مرحلة لاحقة على خلفية موقفه المؤيد للقيادي محمد دحلان «أبو فادي».

مسيرته في تيار الإصلاح الديمقراطي

واصل محمد نشاطه السياسي والتنظيمي بعد خروجه من الخدمة العسكرية، وانخرط في تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح منذ بداياته، وتدرج في عدد من المواقع والمسؤوليات التنظيمية.

تولى مسؤولية مخيم البريج، ثم انتقل للعمل ضمن لجنة إقليم الوسطى، ومع إعادة هيكلة الأطر التنظيمية وتشكيل محافظة الوسطى، تولى مسؤولية اللجنة الاجتماعية، ليصبح عمله أكثر ارتباطًا بقضايا الناس ومتابعة احتياجات الأسر وتقديم الدعم والمساندة للمحتاجين.

وعُرف خلال تلك المرحلة بحضوره الاجتماعي وقربه من أبناء المخيم والمحافظة، وحرصه على الوقوف إلى جانب الأسر التي تمر بظروف صعبة. وعندما أجرى التيار انتخابات هياكله التنظيمية، ترشح لعضوية قيادة محافظة الوسطى، وفاز بعضويتها، ليواصل من موقعه الجديد مسيرته التنظيمية والاجتماعية.

أيامه الأخيرة

مع اندلاع الحرب على قطاع غزة في 7 أكتوبر 2023، انخرط محمد في مساعدة أبناء مجتمعه، وشارك في إسعاف الجرحى وانتشال الشهداء والبحث عن المفقودين وسط الظروف القاسية التي عاشها القطاع.

وفي 13 أكتوبر 2023، توجه محمد إلى منزل شقيقته للاطمئنان عليها، وأثناء دخوله المنزل تعرض المكان للقصف، ليرتقي شهيدًا. وبقي جثمانه تحت الأنقاض ثلاثة أيام، وسط عمليات البحث ومحاولات الوصول إليه، حتى جرى انتشاله في 16 أكتوبر 2023 والتعرف إليه من خلال بعض مقتنياته الشخصية.

«أبو مصعب» في الذاكرة

رحل محمد العسكري كما عرفه أهله ورفاقه؛ قريبًا من الناس وحاضرًا في قضاياهم، بعد مسيرة امتدت من أزقة مخيم البريج إلى العمل العسكري والتنظيمي والاجتماعي، وترك خلفه سيرة ارتبطت بالمخيم وذاكرة رفاقه وأصدقائه وكل من عمل وعاش إلى جانبه.

ترك «أبو مصعب» خلفه زوجته أم مصعب الشطلي، من سكان مخيم المغازي، وأبناءه الخمسة مصعب وأيمن وقصي وإيمان ومحمد، الذين يحملون اليوم اسمه وذكراه، إلى جانب إرث من العلاقات والمواقف التي صنعها خلال سنوات حياته.

رحم الله الشهيد محمد موسى محمود العسكري «أبو مصعب»، وأسكنه فسيح جناته، وألهم زوجته وأبناءه وأهله ورفاقه الصبر والسلوان.

أخبار ذات صلة