من جيش الاحتلال الى جيش “الفاشية اليهودية”..والضرورة الفلسطينية!

كتب حسن عصفور: سريعا جدا بدأ تطبيق مبدأ “اقتل فلسطيني دون أن تفكر فيما سيكون خطرا أم لا”..مبدأ أخذ طريقه قبل أن يتولى “التحالف الفاشي الرباعي” الحكم، وبدأ نجمه الساطع الإرهابي إيتمار بن غفير وكأنه “وزير مجمل الشؤون الأمنية”، داخليا وعسكريا في الضفة والقدس، وقبل التشكيل الرسمي، وعكسه استطلاع رأي لسكان دولة الكيان نشر يوم الثلاثاء 29 نوفمبر 2022، بنسبة تفوق 55% منهم يؤيدون قتل الفلسطيني حسب “النوايا”.

قبل أيام، في الخليل قال أحد جنود الفاشية اليهودية بعدما اعتدى على ناشط يساري إسرائيلي، “أنا القانون”، القائم على (“طلقة واحدة.. قتل واحد.. لا ندم.. أنا من يقرر”، في تكثيف مطلق لـ”العقيدة المستحدثة” التي يرونها في مواجهة من يرونهم عدوا، أي كان فلسطينيا أم غير فلسطيني.

يوم الثلاثاء، اعدمت قوات “الفاشية اليهودية” في الضفة الغربية خمسة فلسطينيين، اعداما ميدانيا، كان بينهم راني أبو علي، والذي أوقفوا سيارته وأطلقوا النار عليه مباشرة وهو جالس ثم كسروا بابها وأعلن منفذ جريمة الحرب، بأنه قتل فلسطيني..وفورا قام مدير عام شرطة العدو ديفيد يوئيل بالثناء على ما فعل القاتل، قائلا ان ما يريده هو “ان يكون الفلسطيني ميت فقط”..

بالتأكيد، جرائم الحرب التي يرتكبها جيش العدو الغازي ضد الفلسطيني، لم تتوقف، لكن جديدها تلك التعبئة الفكرية والعقائدية المستحدثة، بحيث يصبح القانون بيد حامل البندقية، ولم يعد هناك حسابا ما دام الأمر قائم على “قتل الفلسطيني..هذا ما يراد” كما لخصها مدير شرطة الفاشية الجديدة.

الأمر ليس جدلا لغويا حول توصيف التطورات الجديدة لجيش المحتلين الغزاة، بل هو توصيف مستحدث لتطورات تستبق تشكيل “الرباعي الفاشي الحاكم”، ترتبط بالسلوك والعقيدة التي لم تعد قيد التفكير بل انتقلت مباشرة الى التنفيذ، دون تردد أو ارتباك، بل وبافتخار لما يتم القيام به، من “القتل المباشر”، كما قالها يوئيل.

الطبيعة الفاشية الجديدة لجيش المحتلين الغزاة، لم تعد تثير “مخاوف فلسطينية” فقط، بل جزء من المؤسسة الأمنية في دولة الكيان العنصري، والذين يرون مثل ذلك السلوك مؤشرا لتفكيك “الجيش” كما قالها رئيس أركانهم السابق إيزنغوت، أو تثير مخاوف من نشوب “حرب أهلية” تطرق باب كيانهم، ومخاوف طالت يهود أمريكا من منتج الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة.

تكريس مفاهيم سياسية فكرية لوصف واقع مستحد، هو جزء من فعل المقاومة الشاملة، لا يجب التردد في استخدامه رسميا وشعبيا، أي كانت مخاوف البعض من التعبير ارتباطا بعقد ما..فالسلوك والعقيدة هي من يحدد الوصف، فمن يحاسب الفلسطيني على نواياه ويستبقها بالقتل، ومن يرى أن الذي يريد رؤيته هو  “الفلسطيني ميت” ، فلا مكان لتعريفه سوى أنه “فاشي”… دون بحث عن نفق تسويات لغوية تخدمهم.

ويرتبط التعريف بمنهجية عمل وعقيدة جديدة للرسمية الفلسطينية، بصفتها الممثل الشرعي للكيانية الوطنية، بأن تعيد تعليماتها للمؤسسة الأمنية بكل فروعها، أن الفاشي هو عدو وهدف في آن، وأنه لا يوجد عائق بمقاومته كلما شعر أنه يمثل “خطرا مسبقا”، وتعلن رسميا أن كل من هو جزء من “المؤسسة الفاشية الجديدة” بات هدفا مشروعا للفلسطيني، دون وضع خطوط فارقة بين مستوطن وعسكري، فكلاهما جزء من تلك المنظومة القائمة على تنفيذ قتل الفلسطيني.

وبداية، وجب على الرئيس محمود عباس أن يصدر قرارا فوريا بوقف كل أشكال التنسيق مع المؤسسة الأمنية الفاشية الاحتلالية، باعتبار ذلك مقدمة لخطة المواجهة مع “الإرهاب اليهودي”، ودون ذلك لن يتعامل أي فلسطيني او حتى إسرائيلي بمن فيهم الفاشيين بجدية مع أي موقف كلامي في ظل استمرار قنوات التواصل التنسيقية مع تلك المؤسسة الأمنية الفاشية.

ومن باب فعل المقاومة السياسية، يجب تعميم المنطلقات الجديدة لتلك المؤسسة الفاشية، والطلب من المنظمات الدولية بما فيها الأمم المتحدة العمل على ملاحقتها بصفتها تلك، الى جانب أنها قوة غازية احتلالية.

الاستخفاف بالمتغيرات في دولة الكيان العنصري، ومؤسستها الأمنية، واستمرار التنسيق معها كأن شيئا لم يكن، هو تعبيد الطريق للفاشية الجديدة للسير نحو مشروعها العام.

آن أوان خروج الرسمية الفلسطينية من وضع “الاستكانة الانتظارية”، الذي طال زمنه بغير وجه حق وطني…آن أوان الخروج من “حالة التهديد الكلامي” والذي بات مضحكا للفاشيين قبل أهل البلد الأصليين.