الموقف الرسمي

بيانات صحفية

اقرأ أيضاً

“نعيشُ بأملنا فنحوله إلى حقائق”..أبرز المحطات النضاليّة في حياة الشهيد كمال عدوان

“حتى تكون قومياً، وحتى تكون أممياً، لا بد أن تكون فلسطينياً أولاً”، كلماتٌ خلدها التاريخ للشهيد القائد كمال عدوان، ذلك المقاتل العنيد الذي وقف ضد كافة المشاريع التي استهدفت القضية الفلسطينية، ورفض جميع الحلول الجزئية من خلال الكفاح والنضال السياسي الجماهيري.

“نعيشُ بأملنا فنحوله إلى حقائق، ويعيشون بيأسهم فيستسلمون”، هذا ما قاله الشهيد المناضل قبل استشهاده بثلاثة أشهر في الدورة الحادية عشر للمجلس الوطني الفلسطيني مؤكداً على رفض جميع محاولات تصفية القضية الوطنية الفلسطينية.

الشهيد أحمد كمال عبد الحفيظ علي عدوان، مواليد عام 1935م، في قرية بربرة قرب مدينة عسقلان المحتلة، انتقل كحال معظم اللاجئين الفلسطينيين، إثر نكبة عام 1948م للعيش في قطاع غزة مع عائلتة، ثم واصل رحلته التعليمية في كلية الهندسة بجمهورية مصر العربية.

عام 1954م، أسس الشهيد خلية مكونة من اثني عشر شاباً، والتي شكَّلت فيما بعد، النواة الأولى لحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح، وقد انتقل للعمل في المملكة العربية السعودية عقب حصوله على شهادة البكالوريوس في مجال هندسة البترول، حيث باشر إنشاء تنظيم حركة فتح، مما جعله أول المؤسسين للحركة في السعودية، ثم انتقل إلى دولة قطر وتولى قيادة التنظيم هناك.

تسلّم الشهيد، مكتب الإعلام في منظمة التحرير، حيث استغل منصبه للبحث عن جميع الطاقات الثورية واستقطب أبرز الصحفيين ورواد الكلمة والكُتّاب العرب والأجانب من أجل التجيشش وحشد الدعم لصالح القضية الفلسطينية.

ومن أبرز إسهامات الشهيد كمال عدوان على الصعيد الداخلي، أنه كان صاحب فكرة إنشاء الجامعات الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة بعد عام النكسة 1967م، كما أنه أظهر اهتماماً واضحاً خلال مسيرته النضالية، بالطلاب والعمل الطلابي ولطالما حثهم على الانخراط بالعمل السياسي والفعاليات الجماهيرية وسعى إلى دعمهم بشتى السُّبُل.

تفرّغ عدوان عام 1968م، للعمل الثوري والتنظيمي واستقر في عمان، حيث تقلّد مهمة الإعلام في بادئ الأمر وأنشأ جريدة “فتح”، ثم انتقل إلى بيروت عقب أحداث أيلول 1970م، وقد شغل عضوية اللجنة المركزية لحركة فتح وكان المسئول العسكري للحركة في الأراضي المحتلة.

عكست قيادة الشهيد إنسانيته وكفاءته بمنصبه الحساس، فقد كان رغم موقعه الكبير وصلاحياته المطلقة يتقبل بصدر رحب، الانتقادات إذا كانت تقود إلى مزيد من الحوار أو سلامة اتخاذ القرار، ومن إنجازاته أنه ابتكر نوعاً جديداً من عمليات التنظيم المتوازي، بحيث تكون كل مجموعة منقطعة ولا تعرف عن المجموعات الأخرى شيئاً، ويكون اتصالها المباشر مع القائد عدوان مباشرة دون الكشف عن بقية المجموعات أو معرفتها.

شجع الشهيد التعلم خلال العمل، وكان مهتماً في التطوير والتقدم لحركة فتح من خلال تطويره للنشرات التي كانت تعرض على الإذاعة الفلسطينية، التي بثت من القاهرة، وتطويره للاتصالات والعلاقات الخارجية، فقد كان يعمل وينظم ويقود في إيمان وثقة.
بفضل عمله الدؤوب، نجح الشهيد القائد في إدخال عدة مجموعات عسكرية للعمل داخل الأراضي المحتلة، وساعد هذا البناء التنظيمي في تصعيد العمليات الموجهة ضد القوات الإسرائيلية آنذاك، وقد اعتمدت خلايا الداخل في عملياتها على العبوات والتفجيرات كنهج مقاومة بدلاً من حرب العصابات، ما أوقع في صفوف الاحتلال خسائر فادحة وقلل الخسائر في الجانب الفلسطيني.
وتميز الشهيد بالصلابة والشدة والوضوح والقدرة على رؤية المختلف والتعامل معه بروح ديمقراطية عالية، وبهذه الروح نجح في قيادة العمل حتى مع من يختلفون معه في الفكر والسياسة، كما في المنابت الحزبية الأيديولوجية.
وساهم الشهيد عدوان في تنظيمه لخلايا الداخل الفلسطيني بشكل متوازن، وهو ما كان سبباً في التخفيف من الاعتقالات في صفوف المقاومين، حيث قامت مجموعة من هذه المجموعات بمهاجمة أربع مستوطنات بأربعين مناضلاً، وكانت المعركة موفقة وناجحة بشكلٍ كبير، ولم تكن هناك أية خسارة في صفوف المقاومين..
تولّى كمال عدوان، إلى جانب مسئولية القطاع الغربي، مسئولية قطاع الأرض المحتلة في مؤسسات منظمة التحرير، والإشراف على العمل النضالي فيه، كما أنه اختير عضواً في عديد من اللجان ذات الأهمية، منها اللجنة التحضيرية لاختيار أعضاء المؤتمر الشعبي الفلسطيني المنعقد في القاهرة في آذار 1972م.
لقد تسبب القائد كمال عدوان في إزعاج كبير للإسرائيليين، لتركيزه على العمل السياسي وتنشيط الحركة الطلابية واللجان الطلابية لكي تنخرط بالمظاهرات وتهتم بالعمل السياسي إلى جانب قيادته للكفاح المسلح وتطويره.

في العاشر من نيسان 1973م، شنت وحدة إسرائيلية خاصة، هجوماً استهدف منزل الشهيد كمال عدوان في العاصمة اللبنانية بيروت، بالتزامن مع هجومٍ مماثل استهدف عدداً من قيادات حركة فتح، مما أدى إلى استشهاده.

نحو مائة رصاصة إسرائيلية غادرة، غيَّبت الشهيد القائد كمال عدوان عن ساحة النضال، بعد أن قض مضاجع العدو الإسرائيلي وشعروا بأنهم أمام قائد عسكري سياسي فذ يجب التخلص منه، ضمن ما عُرِف باسم (عملية الفردان)، والتي استشهد فيها الكمالين والنّجار.

أخبار قد تهمك