الموقف الرسمي

بيانات صحفية

اقرأ أيضاً

هذه اللجنة التي اجتمعت

كتب عدلي صادق: ليس هناك زيادة لمستزيد، في وصف همجية إسرائيل ووضاعة قيادتها، وجُبن جيشها راجلاً أو مكشوفاً من الجو، وفقدان القائمين على هذه الدولة، من أية قيمة يمكن أن تشكل وازعاً أو ناهياً عن اقتراف جرائم خسيسة!

ربما بسبب هذه الصفات، أصبحت إسرائيل في ناظر البعض العربي، مثيرة للإعجاب وتستحق الوصال، وذلك انعكاس لسيكولوجية العاجزين، الذين استقرت أعرافهم، على أن يظلموا الضَّعيف، ويظلموا أنفسهم للقوىِّ، أو لمن يظنونه قوياً، فلا ” يطلبون مِن طوائل الفضل وعلو الشأن، إلَّا ما لا خِطار فيه” حسب وصف الجاحظ!

القصد، أن شعب فلسطين، ليس في حاجة الى “مركزية” عباس لكي ترشده الى ما ينبغي عمله، لا سيما وأن هذه المجموعة، قد استحالت محض “كومبارس” يؤدي دور شيطان أخرس. فليس الفلسطينيون في حاجة الى بياناتها، حتى وإن جاءت هذه اللجنة على نفسها، وتدبرت لبيانها لفظاً أو جملة تنم عن همة إفتراضية.

واللجنة التي اجتمعت، ثم دعاها سيدها الى الاجتماع مرة أخرى بحضوره؛ كانت وما تزال مسؤولة من خلال صمتها، عن انسداد أفق السياسة الداخلية والحفاظ على حال اليأس، وسد أفق الإعتراف بحق الشعب في الاختيار. كذلك فإنها غير مؤهلة لإصدار بيان، بحكم تغطيتها على ذميمة إطاحة القانون في الإدارة، وإهمال الوثيقة الدستورية في الحكم، واستمرار الإقصاء الذي يمكن أن يطال أياً من أعضائها. بل إن هذه المركزية التي اجتمعت، مسؤولة عن تفرد عباس، من خلال جُبن أعضائها، وتجرؤهم على هجاء الآخرين وممارسة الكذب والتلفيق، لكي يظهر عباس وكأنه القدر المحتم، الذي يمتلك الحق في إقرار السياسات الداخلية بغلاظة وتطاول، واعتماد مواء القطط في بممارسة السياسة الخارجية !

أحد أعضاء المركزية وواحد من أثريائها، ارتجل لغته التحايلية، ربما على النحو الذي يزعج عباس، فقال إن ما جري من عمليات التصدي لعربدة الاحتلال؛ كان بتعليمات ممن سمّاها “القيادة”. وبالطبع، لن يجرؤ على الانتقال من هذا العنوان الى التفاصيل، لأنه ما قاله ليس إلا ديماغوجيا بلا تفاصيل. وهو يعرف أن البشرى مثيرة للسخرية، وأنها لن تنطلي على السُذج. لكن الأمر بالنسبة له، يؤشر الى مجموعة حقائق، أولها أن “القيادة” التي يعنيها باتت في حاجة الى التسويق بأي كلام، ثم ـ ثانياً ـ يريد هو نفسه من هذه “القيادة” مثابة وتقبلاً لشخصه، مقابل خدمة يؤديها من جنس العلاقات العامة. لكن الأمور، في واقع الوعي الشعبي، تجاوزت كل هذه الألاعيب. فإن كان لدى هذه اللجنة “التي اجتمعت” أدنى إحساس بالمسؤولية؛ عليها أن تعترف أولاً أنها تتحمل جزءاً كبيراً من المسؤولية عن حال الإحباط العام. وعندما نتحدث بلغة التحليل فإن هذه اللجنة، تتحمل كذلك جزءاً من المسؤولية عن استمرار العربدة الأسرائيلية، لأن إرهاب المحتلين، يأخذ من فم عباس، دون أن يلجمه أحد من اللجنة، ويأخذ من منظومة التنسيق الأمني، التي هي خيار عباس وأول التغطيات لجرائم جيش الاحتلال ومستوطنيه. فعباس يجاهر بإدانة أي رد فعل عنفي فلسطيني على سفك دمنا على مدار الساعة. فكلما وقعت عملية في سياق ردود الأفعال القليلة على جرائم احتلالية دائمة وكثيرة؛ سرعان ما تُسمع إدانة عباس اوالدم ما زيال ساخناً، ويكون أخطر ما في الإدانة، أنه يعتبر العمل إرهابياً ويؤسس لسياق بهذه الصفة، ثم يردف قائلاً إنه لا يؤيد قتل الإسرائيليين وقتل الفلسطينيين، وكل هذا بمنطق غبي ومقزز، ينزع عن ردود الفعل الفلسطينية أسبابها، ويتجاهل أن مختري الإرهاب على أرض فلسطين، هم الصهاينة الذين انبثقوا عن فكرة القتل والإحلال، وما زالوا يقتلون، منذ أن اغتصبوا الأرض وطردوا شعبها، وكانوا هم الذين أدخلوا المفخخات والعبوات الناسفة الى بلادنا، وقتلوا المندوبين الأمميين، بل وقتلوا الأقل تطرفاً من الصهاينة أنفسهم، وفي يوليو 1946 نسفوا بهندسة تفجير ذات فنيات عالية “فندق الملك داوود” في القدس، وكان أهم فنادق المنطقة، وقتل 91 شخصاً من ضيوفه والعاملين فيه، علماً بأن الفندق كان مملوكاً لمتمولين من عائلات يهودية مصرية (موصيري وفيلكس ومنشّي).

إن هؤلاء الذين يحكمون في إسرائيل، هم امتداد الإرهابيين الذين ارتكبوا كل أنواع الجرائم، وكان من الغباء انتظار الأعطيات منهم. ومن الوضاعة مع الجهل، منحهم الطواعية والتواطؤ الأمني قبل أن تلوح في الأفق أتفه الأعطيات المرتجاه!

هذه اللجنة المركزية التي اجتمعت، ليست ذات صلة بشيء، لا بالهبة الشعبية الراهنة وأكلافها على شعبنا، ولا بما بعدها من تطورات، ولا بحركة فتح التي بدأت المجاهرة بلغتها الأصلية، ولا صلة لهذه اللجنة بالجماهير الشعبية!

أخبار قد تهمك