آخر الاخبار

التيار

كتب عدلي صادق

مهما قيل ويُقال عن الفصائل، ضمن تنهيدات أهلنا المعذبين؛ فإن اجتماع القاهرة وما خرج عنه، يؤكد على موقف النُخب الفلسطينية المتاحة، من حرب الإبادة والعدوان على كل شيء في حياة الناس: أرواحهم وعمرانهم واجتماعهم واقتصادهم وطبابتهم وعبادتهم وحقوقهم الانسانية الكاملة. وهذه النُخب الفلسطينية التي اجتمعت، هي المتاحة ولا يُتاح سواها.
العنوان الرسمي الفلسطيني غائب عن غزة منذ البداية، لم يبادر إلى أخذ أي مقتضى أو خطوة لاجتماع فلسطييني، أو لأداء واجب إغاثي أو معنوي أو أخذ مقتضى لزيارة بروتوكولية الى الحدود، مثلما فعل رؤساء أجانب، ورؤساء حكومات ووزراء ومسؤولون أمميون.
في الانعكاسات النفسية لكارثة غزة، ظلت الفصائل ملومة إن لم تجتمع وملومة إن اجتمعت، وذلك بتأثير حال التفجع لما حدث لشعبنا. وعلى الرغم من ذلك كان وما يزال من الضرورة والواجب أن تجتمع القوى والفصائل المتاحة.
عناصر التسحيج الرخيص والانتهازي للطرف الرسمي الغائب، تركت كل شيء، وتحدثت عن “منشقين” عن فتح حضروا الاجتماع وكانوا طرفاً فعالاً في انعقاده والعمل على التلاقي الوطني. ذلك بمعنى أن الغائب الذي يغسل يديه من كل شيء، لم يعد يهمه إلا تأثيم الحاضرين الذين يتحسسون واجبهم، ووصفهم بـ “المنشقين” بينما هم ـ للأسف ولدواعٍ وطنية ـ لم ينشقوا، وإنما شُقوا وشُق سواهم ممن جرى تهميشهم من كوادر فتح الشاسعة. فعندما يكون عبس الذي شق الناس، وهمّش الحركة وجعل العمل الفلسطيني محض سجالات ومهاترات، لكان الانشقاق عنه واجباً وطنياً، لكن أعضاء تيار الإصلاح في الحركة، وهو الأحق من سواه بالتواجد فيها، لم ينشقوا وظلوا يلاحقون الكذاب العيّار الذي شَقّهم، حتى باب الدار، لكي يصلوا إلى وحدة حركتهم.
التيار حاضر على الأرض، والغائب هو الآثم المنعزل، وهو المنشق عن الواقع الفلسطيني بمصائبه وآلامه. ليخرس الغائب، ولينظر إلى نفسه في المرآة ويستغفر ولا يُغفر له؟

أخبار ذات صلة