قال ديمتري دلياني، عضو المجلس الثوري والمتحدث باسم تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح، إن منظومة الدعاية الرسمية في دولة الإبادة الإسرائيلية المعروفة باسم “الهسبارا” تشكل جهازاً سياسياً وإعلامياً وأمنياً، صيغ لخدمة تبييض سمعة دولة الاحتلال وحجب الأدلة الدامغة على جرائم الإبادة والتطهير العرقي، وبذلك تعمل كأداة تشغيلية لاستدامة الجرائم ضمن هيمنة استعمارية لا تتوقف عن إنتاج انتهاكات فادحة بحق الإنسانية.
وأكد دلياني أن هذه المنظومة أنشأت لقمع الوقائع وترهيب الأصوات الكاشفة للحقيقة وتعطيل أي مسار جدي للمساءلة، في وقت يواصل فيه جيش الإبادة الإسرائيلي ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق شعبنا الفلسطيني.
وأوضح القيادي الفتحاوي أن بنيامين نتنياهو، الفار من العدالة الدولية، حذر منذ الأيام الأولى لحرب الإبادة في غزة من خسارة السردية العالمية، إدراكاً منه لحجم الجرائم التي ستُقدم عليها دولته عبر القصف المتعمد للمنازل والمدارس والمستشفيات، ما قاد إلى إطلاق موجة دعائية طارئة تجاوزت كلفتها في أيام حرب الابادة الأولى 27 مليون دولار أميركي، جرى تمريرها عبر مكتب رئاسة الحكومة ووزارة الخارجية.
وأضاف دلياني أن منظومة “الهسبارا” تضم ما يسمى بمديرية المعلومات الوطنية ووحدة المتحدث باسم جيش الإبادة، إلى جانب عناصر استخبارية سابقة من وحدة 8200، وجنود وضباط احتياط جرى تدريبهم للتلاعب بالمشهد الإعلامي، والإبلاغ المنظم عن المحتوى الفلسطيني، واستهداف الصحافيات والصحافيين والمؤثرات والمؤثرين الساعين إلى كشف الحقيقة.
وأشار دلياني إلى أن اعتراف نتنياهو بعد شهرين من بدء الإبادة بأن انهيار صورة دولة الإبادة يهدد مستقبلها يمثل إقراراً واضحاً بأن استمرار الإبادة والدولة ذاتها بات مرهوناً بإدارة السردية. ولفت إلى أن تدخلات أوليغارشيات صهيونية داعمة للإبادة تعزز هذا المسار، من نفوذ العنصري “لاري إليسون” الإعلامي عبر شركته أوراكل وتشعباتها، إلى سيطرة نجله “ديفيد إليسون” على Paramount Global من خلال Skydance Media، بما يشمل Paramount Pictures وCBS وCBS News وShowtime وMTV وNickelodeon وComedy Central وBET ومنصة Paramount Plus، إضافة إلى حملات تشويه وضغط ممولة استهدفت شخصيات إعلامية بارزة بسبب كشفها حقيقة دولة الإبادة الإسرائيلية.
وأكد المتحدث باسم تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح أن هذه البنية الواسعة لمنظومة الدعاية الرسمية لدولة الاحتلال تمثل دليلاً مباشراً على الإصرار على الاستمرار في ارتكاب جرائم الإبادة، وقد جرى تشييدها خصيصاً لحجب جرائم التطهير العرقي وإخفاء معالمها، وهي وقائع راسخة ثبتت حقيقتها ولا يمكن طمسها أو الالتفاف عليها مهما تضخمت أدوات التضليل وتعددت أشكاله.
