أكد ديمتري دلياني، عضو المجلس الثوري والمتحدث باسم تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح، أن المعطيات الرقمية الصادرة عن مؤسسات بحثية إسرائيلية وأكاديمية منذ بدء الابادة الإسرائيلية في غزة قبل عامين ونصف وحتى مرحلتها الراهنة تكشف بنية مجتمعية إسرائيلية تمنح جرائم الإبادة شرعية جماهيرية، وتمنح سياسة التجويع غطاءً أخلاقياً، وتتعامل مع التطهير العرقي لشعبنا على انه ممارسة مشروعة داخل الوعي السياسي والاجتماعي السائد في دولة الإبادة الإسرائيلية.
وقال دلياني إن نزع إنسانية شعبنا الفلسطيني شكّل، عبر عقود طويلة، الأساس المجتمعي الذي قامت عليه منظومة الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي، وهيمنته العسكرية، وما يأتي معه من جرائم حرب، مؤكداً أن استطلاعات الرأي الإسرائيلية توثق منظومة قيم مجتمعية كاملة تحتضن جرائم الإبادة وتمنحها الإسناد الشعبي.
وأوضح القيادي الفتحاوي أن استطلاعاً نشره Israel Democracy Institute في كانون أول 2023 أظهر أن 87٪ من الإسرائيليين اليهود أيدوا الابادة في غزة. وفي شباط 2024، أظهرت بيانات المؤسسة نفسها أن 68٪ أيدوا منع دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع وتجويع أطفالنا. وأضاف أن دراسة أكاديمية نُشرت في آذار من هذا العام بتكليف من Pennsylvania State University كشفت أن 82٪ من الإسرائيليين اليهود أيدوا التطهير العرقي لسكان غزة، فيما أيد 47٪ الابادة الكاملة لجميع المدن الفلسطينية وقتل سكانها وفق التفسير الصهيوني لنماذج الإبادة الواردة في النصوص التوراتية. وأشار إلى أن بيانات نشرها معهد الديمقراطية الإسرائيلي في تموز من العام الماضي أظهرت أن 79٪ من الإسرائيليين اليهود لم يبدوا أي اهتمام تجاه المجاعة الجماعية والمعاناة الإنسانية الواسعة في غزة.
وشدد دلياني على أن هذه الأرقام تكشف مجتمعاً يشرعن تجويع الأطفال. يمنح التطهير العرقي شرعية أخلاقية كاملة. يصفق للإبادة. يبرر القتل الجماعي. يغطي جرائم جيشه، ويدعم تكريس الفصل العنصري في القدس المحتلة وباقي أنحاء الضفة الغربية كواقع سياسي يومي.
وأضاف دلياني أن المقارنة التاريخية تشكل ضرورة أخلاقية وسياسية لوضع النقاط على الحروف في هذا السياق. وأوضح أن بيانات معهد ألينسباخ الألماني عام 1941 سجلت تأييداً عاماً بلغ نحو 70٪ لإقصاء اليهود من الحياة المدنية في ألمانيا النازية، فيما وثّقت استطلاعات مكتب رئاسة الوزراء الياباني عام 1939 قبولاً مجتمعياً واسعاً للعنف الجماعي ضد المدنيين الصينيين خلال التوسع الإمبراطوري الياباني. وأكد أن المؤشرات الإسرائيلية خلال الإبادة الجارية في غزة والتطهير العرقي المتواصل في القدس المحتلة وباقي أنحاء الضفة الغربية توازي تلك السوابق التاريخية، وتتجاوزها بأشواط، في حجم التطبيع المجتمعي مع الإبادة، والعقاب الجماعي، والاقتلاع القسري.
وأكدت المتحدث باسم تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح أن وقف جرائم دولة الإبادة الإسرائيلية بحق شعبنا الفلسطيني يبدأ بمواجهة التواطؤ المجتمعي الذي يغذيها، واقتلاع ثقافة التفوق الديني، وما يتبعها من دموية في قوانين دولة الاحتلال، ومؤسساتها، ومنظومتها السياسية، وحياتها العامة.
