الشهيد جهاد أيمن اشتيوي “أبو أيمن”.. سيرة شاب رحل وبقي أثره
الميلاد: 30 أغسطس 1997
تاريخ الاستشهاد: الأربعاء 6 ديسمبر 2023
النشأة والتعليم
ولد الشهيد جهاد أيمن اشتيوي «أبو أيمن» في 30 أغسطس 1997. ونشأ في أسرة وطنية فتحاوية مناضلة. وتربى بين أفرادها على حب الوطن والانتماء والوفاء.
ومنذ طفولته، كانت فلسطين حاضرة في وجدانه. وكان يرى أن الانتماء سلوك وموقف، قبل أن يكون اسماً أو عنواناً.
بدأ جهاد تعليمه في مدارس مدينة غزة. فدرس المرحلة الابتدائية في مدرسة الدرج. ثم انتقل إلى مدرسة الهاشمية في المرحلة الإعدادية.
بعد ذلك، أكمل دراسته الثانوية في مدرسة صلاح الدين. والتحق لاحقاً بجامعة الأزهر، حيث تخصص في المحاسبة، مواصلاً طريقه نحو بناء مستقبله وتحقيق طموحه.
شخصية مميزة وأخلاق رفيعة
كان جهاد شخصية مميزة في حضورها وأخلاقها. وعرفه من حوله بذكائه وتفوقه، وبجمال روحه قبل مظهره.
كما تميز بالتواضع وطيب الحديث وحسن المعشر. وكان هادئاً في حضوره وقريباً من القلب.
إضافة إلى ذلك، عُرف بالكرم والشجاعة والشهامة. ولم يكن يتردد في الوقوف إلى جانب من يحتاج إلى المساعدة.
المسيرة التنظيمية والوطنية
منذ سنواته الأولى، ارتبط جهاد بحركة فتح. وانخرط في أطر الشبيبة الفتحاوية، مؤمناً بدور الشباب في العمل الوطني.
ومع مرور الوقت، واصل حضوره وعمله التنظيمي. وكان له دور في التيار الإصلاحي الديمقراطي في حركة فتح.
وشارك جهاد في العديد من الأنشطة والفعاليات التنظيمية والإعلامية. كما كانت له مساهمات في العمل الشبابي داخل محافظة غزة.
ومن أبرز محطاته تأسيس شبيبة الثانوية العامة في محافظة غزة. وكان يمثل شرق غزة في لجان الثانوية العامة. وساهم في خدمة الطلبة ومتابعة قضاياهم.
إلى جانب ذلك، عمل في لجان الإعلام التابعة للتيار الإصلاحي الديمقراطي. وواصل حضوره في الفعاليات والمبادرات المختلفة.
ولم ينظر جهاد إلى العمل التنظيمي باعتباره مجرد موقع أو مسؤولية. بل اعتبره واجباً تجاه الناس والوطن.
لذلك، ترك بصمته في كل مكان عمل فيه. وبقيت سيرته شاهدة على شاب آمن بدوره، وسعى إلى خدمة أبناء شعبه بما استطاع.
الحياة الأسرية
اختار جهاد أن يبدأ حياته الأسرية. فتزوج، وعاش مع زوجته حياة قصيرة لم تمهلهما الأيام طويلاً.
ورزقه الله بطفل. وكان يحلم بأن يكبر ابنه أمام عينيه. كما كان يتمنى أن يراه يخطو خطواته الأولى في الحياة.
وكان جهاد يريد أن يكون لطفله الأب والسند والصديق. إلا أن الحرب قطعت الطريق أمام هذه الأحلام.
فلم تكتمل حياته الزوجية سوى عام ونصف تقريباً. ثم جاءت الحرب لتضع نهاية قاسية لهذا الفصل من حياته.
يوم الرحيل
في يوم الأربعاء 6 ديسمبر 2023، استشهد جهاد وزوجته في قصف استهدف منزل العائلة.
واستشهد في الجريمة نفسها والده، القائد الفتحاوي أيمن اشتيوي «أبو جهاد»، وشقيقه محمد، إلى جانب عدد من أعمامه وأبناء عمه وأفراد عائلته.
وكانت الفاجعة كبيرة على الأسرة. فقد اختصر المشهد حجم الفقد الذي عاشته العائلة في ذلك اليوم.
وبين الركام، خرج طفل جهاد من تحت الأنقاض حياً. وكان الناجي الوحيد من الأسرة في مكان الاستهداف.
وهكذا، بقي الطفل شاهداً على عائلة غيبها الموت. كما بقي شاهداً على أب رحل قبل أن يكمل أحلامه معه.
خرج الطفل من تحت الركام، لكنه لم يخرج من ذاكرة المكان.
وحمل الطفل اسم أبيه وملامحه وذكرياته. وبقيت فيه صورة جهاد حاضرة لأسرته ومحبيه.
وكأن جهاد ترك قطعة من قلبه بيننا تقول: إنني وإن غبت، ما زلت هنا.
إرث لا يرحل
رحل جهاد، لكن حكايته لم ترحل. فقد بقي حاضراً في قلوب من أحبوه، وفي ذاكرة كل من عرفه.
كما بقي طفله الصغير شاهداً على أبيه. وحمل اسمه وملامحه وسيرته إلى المستقبل.
رحل جهاد قبل أن يكمل أحلامه. ورحل قبل أن يرى طفله يكبر أمام عينيه.
ومع ذلك، ترك له إرثاً لا يموت. ترك اسم أب أحبه، وسيرة رجل عاش وفياً لأهله ووطنه، وذكريات ستبقى حاضرة مهما طال الزمن.
الشهيد جهاد أيمن اشتيوي «أبو أيمن»
لم تكن حياة جهاد طويلة، لكنها كانت حافلة بالعطاء والحضور. جمع خلالها بين التفوق والتواضع والعمل الوطني والأسرة.
وظل قريباً من الناس، حريصاً على خدمة من حوله. كما ترك أثراً في كل موقع شارك فيه.
واليوم، يبقى اسمه حاضراً في ذاكرة أسرته ورفاقه وأصدقائه. ويبقى طفله الصغير امتداداً لحكايته وذاكرةً تحمل ملامحه.
يا جهاد، غبت عن أعيننا، لكنك لم تغب عن قلوبنا.
سيبقى اسمك حياً في طفلك، وفي ذاكرة من أحبك، وفي كل حكاية تُروى عنك.
