آخر الاخبار

أحمد عبد العزيز أبو شريعة “أبو العبد”.. مسيرة نضال امتدت لعقود

أحمد عبد العزيز أبو شريعة “أبو العبد”.. مسيرة نضال امتدت لعقود

النشأة والبدايات

وُلد أحمد عبد العزيز أبو شريعة، المعروف بـ«أبو العبد»، في 19 نوفمبر/تشرين الثاني 1967، ونشأ في حي الزيتون شرقي مدينة غزة، حيث تلقى مراحله الدراسية الأساسية في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا».

أكمل دراسته الثانوية في مدرسة فلسطين بحي الرمال وسط مدينة غزة، وهناك بدأت فصول عمله التنظيمي، فانضم إلى حركة الشبيبة الطلابية، الذراع الشبابي والطلابي لحركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح».

الانتفاضة الأولى وبداية العمل التنظيمي

تزامنت نهاية مرحلته الثانوية مع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى «انتفاضة الحجارة» عام 1987، ليكون أبو العبد، برفقة عدد من أصدقائه، من المشاركين في الحراك الشعبي الذي شهدته منطقة الصبرة ومدينة غزة خلال تلك المرحلة.

وفي عام 1988، غادر إلى دولة الإمارات العربية المتحدة بهدف الدراسة والعمل، وهناك بدأ فصلًا جديدًا من نشاطه التنظيمي، حيث التحق بالقطاع الغربي لحركة «فتح»، قبل أن ينتقل إلى عدد من الدول للمشاركة في دورات متخصصة في العمل التنظيمي والعسكري.

الاعتقال والإصابة ..

عاد أبو العبد إلى أرض الوطن عام 1991، إلا أن عودته قادته إلى الاعتقال عبر جسر الملك حسين، حيث أمضى أكثر من 45 يومًا في السجون الإسرائيلية خضع خلالها للتحقيق والتعذيب على خلفية نشاطه قبل مغادرة الوطن وأثناء وجوده في الخارج، قبل أن يُفرج عنه لعدم اعترافه بالتهم الموجهة إليه.

وبعد زواجه، انتقل إلى مرحلة جديدة من العمل المقاوم، فالتحق بالجناح العسكري لحركة «فتح» المعروف بـ«صقور فتح»، وشارك مع رفاقه في مواجهات مسلحة مع قوات الاحتلال وعملائه.

وتعرضت عائلته خلال تلك الفترة لملاحقات واستدعاءات ومضايقات متكررة، إلى جانب نصب الكمائن قرب منزله ومداهمته بصورة متكررة.

وفي 28 مارس/آذار 1993، لاحقت قوات الاحتلال أبو العبد ومجموعة من «صقور فتح»، واندلع اشتباك مسلح استشهد خلاله سامي الغول، فيما أصيب أبو العبد بإصابات بالغة، وأُبلغت عائلته باستشهاده، قبل أن يتبين لاحقًا أنه لا يزال على قيد الحياة، ليُعرف بين رفاقه بلقب «الشهيد الحي».

رحلة علاج استمرت أكثر من عام

أُفرج عن أبو العبد من السجون الإسرائيلية في أواخر عام 1993، بعد طلب شخصي من الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات «أبو عمار» خلال إحدى جلسات المفاوضات في شرم الشيخ المصرية.

وغادر للعلاج في الخارج، حيث استمرت رحلة علاجه لأكثر من عام، قبل أن يعود إلى الوطن عقب عودة السلطة الوطنية الفلسطينية بأيام.

العمل الوطني والتنظيمي

بعد عودته، عمل أبو العبد في أجهزة ومؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية، واضعًا خبرته في خدمة الوطن والمواطن، بالتوازي مع تمسكه بانتمائه التنظيمي لحركة «فتح».

وفي عام 2010، كُلّف بعضوية إقليم شرق غزة، في مرحلة اتسمت بالملاحقة والاستدعاءات لكوادر حركة «فتح» في قطاع غزة.

ومع تراجع الحالة التنظيمية للحركة وما رافقها من خلافات وإقصاء لعدد من الكوادر والقيادات، شارك أبو العبد مع مجموعة من أبناء حركة «فتح» في تأسيس التيار الإصلاحي الديمقراطي بقيادة محمد دحلان ونائبه سمير المشهراوي.

من قيادة ساحة غزة إلى العمل الميداني

خاض أبو العبد انتخابات قيادة التيار الإصلاحي الديمقراطي، وحصل على أعلى الأصوات بين المرشحين لقيادة ساحة غزة.

وعمل نائبًا لمعتمد ساحة غزة في التيار الإصلاحي، كما شارك في لجنة الطوارئ التي شكلها التيار مع بداية الحرب على قطاع غزة عام 2023.

صمود في شمال غزة وسط الحصار والمجاعة

خلال الحرب، اختار أبو العبد البقاء في شمال قطاع غزة، وتمسّك بالبقاء إلى جانب أبناء منطقته رغم الحصار والمجاعة والقصف المتواصل. وعاش مع أهله وأبناء حيه تفاصيل الظروف الإنسانية القاسية، فيما كانت الضربات تستهدف منزله ومنازل أقاربه بصورة متكررة، وسقط عدد من أفراد عائلته بين شهيد وجريح.

ورغم الخطر الذي أحاط به وبعائلته، واصل أبو العبد تعزيز صمود الناس في منطقته، وظل حاضرًا بينهم، يشاركهم ظروفهم الصعبة ويتمسك بالبقاء في أرضه، حتى جاء القصف الذي طال منزله وعائلته، لينهي مسيرة امتدت لعقود من العمل الوطني والميداني.

21 أغسطس 2025

في يوم الخميس 21 أغسطس/آب 2025، استشهد أبو العبد إثر استهداف طال عائلته وعددًا من أفراد عشيرته.

وفي اتصال تعزية، قال سمير المشهراوي «أبو باسل» إن أبا العبد «كان شهيدًا منذ 28 مارس/آذار 1993»، في إشارة إلى إصابته البالغة التي نجا منها آنذاك، قبل أن تمتد به الحياة أكثر من ثلاثة عقود حتى استشهد في الحرب.

كوكبة من عائلة أبو شريعة والحساينة

التحق أبو العبد بقافلة من أفراد عائلته وعشيرته الذين استشهدوا خلال الاستهداف ذاته، ومن بينهم:

  • العقيد الدكتور معين عبد العزيز أبو شريعة «أبو أحمد».
  • الأستاذ محمود علي أبو شريعة «أبو عبد الله».
  • الحكيم وائل خضر أبو شريعة «أبو محمد».
  • أنور إبراهيم أبو شريعة.
  • زهدي حمدي أبو شريعة.
  • الطفل عبد الواحد محمد أبو شريعة.
  • الطفلة عهد معين أبو شريعة.

كما أُصيب عدد من أفراد العائلة جراء الاستهداف.

أخبار ذات صلة