آخر الاخبار

في بعض ردود الأفعال

عدلي صادق

الكلام هنا، موجه لغير المعنيين بوحدة حركة فتح، الذين علقوا على تصريح القائد سمير المشهراوي، وجعلوه وكأنه يشترط على “المقاطعة” بأن تمنح “التيار” بعض الأعطيات، كرماً وفضلاً. بل كأن هؤلاء، الذين يتحدثون بهذا المنطق، يريدون من “التيار” إن يلاقي “المقاطعة” عند منتصف الطريق!
إن الطرف الذي بادر إلى الإقصاء، هو الذي قطع المسافة كلها التي اوصلت حركة فتح الى هذه الحال. وهذه هي المسافة نفسها، بين الحركة موحدة، والحركة منقسمة. بل إن إنكار وجود الانقسام، على مر سنوات، كان يضاهي التمسك به والإصرار عليه، لكي تستمر فتح فاقدة لوحدتها ولحيويتها، ولكي يستمر الحكم الفردي، بلا مؤسسات.
لا معنى ولا صدقية لكلام الذين يقولون إن هناك انشقاقاً حدث. فلم ينشق أحد. فالذي حدث أن الجميع شُقوا ولم ينشقّوا، ويتعين على من قطع المسافة كلها وصولاً الى هذا الوضع، أن يقطعها مرة أخرى، رجوعاً، إن لم يكن بسبب عدم قانونيتها حسب النظام الداخلي للحركة، فليكن من باب رد الحقوق التي سُلبت من خلال تدابير سلطوية ظالمة.
وإن كانت المسألة تتعلق بشطب عضويات بقرارات فصل، فيتعين على الطرف الذي قرر الإقصاء والفصل، العودة إلى الصواب امتثالاً لمحددات النظام، هذا في حال أن يكون لدى الطرف الراغب اليوم في استعادة وحدة الحركة، جدية في السعي الى استعادتها.
لقد سقطت كل التوصيفات الخاطئة لما حدث. فمن زعموا أن المسألة انتهت وأن من تعرضوا للإقصاء أصبحوا خارج الحركة، لم يصدقوا مع أنفسهم ولا مع الناس. فالكادر الذي ظُلم لم يذهب الى فصيل آخر، ولم يؤسس فصيلاً جديداً، ولم يكف عن طلب وحدة الحركة. بالتالي، عندما يطالب “التيار” اليوم، بإصلاح النظام السياسي، وإنفاذ النظام الداخلي للحركة؛ فلا يطالب بهذه الاستحقاقات لنفسه، بقدر ما يسعى إلى تلبية طموحات الوطنيين جميعاً، لكي تتحقق للنظام السياسي شروط عمله الفعال، وصوابية أدائه.
يتوجب الأخذ بهذا الكلام كقاعدة. وإن كان القائلون مؤخراً بأن موضوع “التيار” مسألة داخلية في حركة فتح، هم الذين يتصدرون الحركة، فالأجدر بهم أن يكونوا أولي عزم قادرين على استعادة وحدتها.
لفاقدي الذاكرة نكرر: لم ينشق أحد، ولم ينل أحد من مكانة فتح، ولا من إرثها أو تاريخها، وعندما وقع الضرر، تحاشى “التيار” الفجور في الخصومة، وظل يطالب بوحدة الحركة وبالإنصاف والإصلاح، واستمر في الحث على التمسك بحق الفتحاويين جميعاً في استئناف أدوارهم من داخل حركتهم، وهو الحق الذي ما زلنا نصادق فيه أو نخاصم عليه.

أخبار ذات صلة